المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفريق الفضي { 175 } يقدم لكم: وداع الرسول لأمته - الجزء الأول



أنس أسامة
02-09-2014, 04:16 AM
width=600 height=600

أنس أسامة
02-09-2014, 04:17 AM
تأليف العبد الفقير إلى الله تعالى: سعيد بن علي بن وهف القحطاني


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين




لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


إن الحمد لله، نحمده، و نستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

فهذه الرسالة مختصرة في وداع النبي الكريم والرسول العظيم صلّى الله عليه وسلّم لأمته، بينت فيه باختصار: خلاصة نسب النبي صلّى الله عليه وسلّم، وولادته، ووظيفته، واجتهاده وجهاده، وخير أعماله، ووداعه لأمته في عرفات، ومنى، والمدينة، ووداعه للأحياء والأموات، ووصاياه في تلك المواضع، ثم بداية مرضه، واشتداده، ووصاياه لأمته ووداعه لهم عند احتضاره، واختياره الرفيق الأعلى، وأنه مات شهيداً، ومصيبة المسلمين بموته، وميراثه، ثم حقوقه على أمته، وذكرت الدروس والفوائد والعبر والعظات المستنبطة في آخر كل مبحث من هذه المباحث.
والله أسأل أن يجعله عملاً مقبولاً نافعًا لي ولإخواني المسلمين؛ فإنه وليُّ ذلك والقادر عليه, وأن يعلمنا جميعًا ما ينفعنا, ويوفق جميع المسلمين إلى الاهتداء بهدي سيد المرسلين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وخيرته من خلقه نبينا وإمامنا وقدوتنا وحبيبنا محمد بن عبد الله وعلى آله و أصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.

المؤلف: حرر في ليلة الخميس 21/3/1416هـ


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


المقدمة
المبحث الأول: خلاصة نسبه وولادته ووظيفته صلّى الله عليه وسلّم
الدروس والعبر
المبحث الثاني: اجتهاده وجهاده صلّى الله عليه وسلّم وأخلاقه
1- كان صلّى الله عليه وسلّم أسوة لكل مسلم
2- صلاته صلّى الله عليه وسلّم3- صومه صلّى الله عليه وسلّم4- صدقته صلّى الله عليه وسلّم5- جهاده صلّى الله عليه وسلّم6- معاملته صلّى الله عليه وسلّم7- خلقه صلّى الله عليه وسلّم8- زهده صلّى الله عليه وسلّم9- ورعه صلّى الله عليه وسلّم10- توسطه صلّى الله عليه وسلّمالدروس والعبرالمبحث الثالث: خير أعماله خواتمهاالدروس والعبرالمبحث الرابع: وداعه لأمته صلّى الله عليه وسلّم ووصاياه في حجة الوداع1- أذانه في الناس بالحج2- وداعه ووصاياه لأمته في عرفات3- وداعه ووصاياه لأمته عند الجمرات4- وداعه ووصيته لأمته يوم النحر5- وداعه ووصيته لأمته في أوسط أيام التشريقالدروس والعبر
المبحث الخامس: توديعه للأحياء والأمواتالدروس العبرالمبحث السادس: بداية مرضه وأمره لأبي بكر أن يصلي بالناسالدروس والعبر





لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كِلاَب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مُضر بن نزار بن معدَ بن عدنان([1] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn1))، فهو عليه الصلاة والسلام من قريش، وقريش من العرب، والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام([2] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn2)).

ولد صلّى الله عليه وسلّم عام الفيل بمكة في شهر ربيع الأول([3] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn3)) يوم الاثنين([4] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn4)) الموافق 571م([5] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn5))، وتوفي صلّى الله عليه وسلّم وله من العمر ثلاث وستون سنة، منها: أربعون قبل النبوة، وثلاث وعشرون نبيّاً رسولاً، نُبِّئَ بإقرأ، وأرسل بالمدثر، وبلده مكة، وهاجر إلى المدينة، بعثه الله بالنذارة عن الشرك، ويدعو إلى التوحيد، أخذ على هذا عشر سنين يدعو إلى التوحيد، وبعد العشر عُرج به إلى السماء، وفرضت عليه الصلوات الخمس، وصلى في مكة ثلاث سنين،

وبعدها أُمِر بالهجرة إلى المدينة، فلما استقر بالمدينة([6] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn6)) أُمِر ببقية شرائع الإسلام مثل: الزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، والأذان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك، أخذ على هذا عشر سنين وبعدها توفي صلّى الله عليه وسلّم، ودينه باقٍ وهذا دينه، لا خير إلا دلَّ أمته عليه، ولا شر إلا حذَّرها منه، وهو خاتم الأنبياء والمرسلين لا نبي بعده، وقد بعثه الله إلى الناس كافة، وافترض الله طاعته على الجن والإنس، فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار([7] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn7)).



لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين





إن النبي صلّى الله عليه وسلّم خيار من خيار من خيار، فهو أحسن الناس وخيرهم نسباً، وأرجح العالمين عقلاً، وأفضل الخلق منزلة في الدنيا والآخرة، وأرفع الناس ذكراً، وأكثر الأنبياء أتباعاً يوم القيامة.

إن إقامة الاحتفالات بمولد النبي صلّى الله عليه وسلّم كل عام في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول بدعة منكرة؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يفعل ذلك في حياته، ولم يفعله الصحابة من بعده رضي الله عنهم، ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة، ومع ذلك فإن تحديد ميلاد النبي باليوم الثاني عشر من ربيع الأول لم يُجْزَم به، وإنما فيه خلاف وحتى ولو ثبت فالاحتفال به بدعة لما تقدم؛ ولقوله صلّى الله عليه وسلّم: ”من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد“([8] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn8)). وفي رواية لمسلم: ”من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد“([9] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn9)).
إن وظيفة النبي صلّى الله عليه وسلّم هي الدعوة إلى التوحيد، وإنقاذ الناس من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، ومن ظلمات المعاصي والسيئات إلى نور الطاعات والأعمال الصالحات، ومن الجهل إلى المعرفة والعلم، فلا خير إلا دلَّ أمته عليه، ولا شر إلا حذَّرها منه صلّى الله عليه وسلّم.



([1]) البخاري مع الفتح، كتاب مناقب الأنصار، باب مبعث النبي صلّى الله عليه وسلّم 7/162.

([2]) انظر نسب النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى آدم: البداية والنهاية لابن كثير 2/195، وسيرة ابن هشام 1/1.

([3]) هذا هو الصحيح المشهور أنه ولد صلّى الله عليه وسلّم عام الفيل في شهر ربيع الأول، وقد نقل بعضهم الإجماع على ذلك، انظر: تهذيب السيرة للإمام النووي ص 20.

([4]) التحديد بيوم الاثنين ثابت؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم حينما سئل عن صومه: "فيه ولدت وفيه أُنزِل عليَّ" مسلم 2/820. أما تحديد تاريخ اليوم ففيه عدة أقول: فقيل في اليوم الثاني، وقيل لثماني، وقيل لعشر، وقيل: لسبعة عشر، وقيل في الثاني عشر، وقيل غير ذلك، وأشهر وأقرب الأقوال قولان: الأول: أنه ولد لثماني مضين من ربيع الأول، ورجحه ابن عبد البر عن أصحاب التأريخ: انظر: البداية والنهاية 2/260 وقال: "هو أثبت". القول الثاني: أنه ولد في الثاني عشر من ربيع الأول، قال ابن كثير في البداية والنهاية: "وهذا هو المشهور عند الجمهور" 2/260، وجزم به ابن إسحاق: انظر: سيرة ابن هشام 1/171.

([5]) انظر: الرحيق المختوم ص 53.

([6]) وصل إلى المدينة صلّى الله عليه وسلّم يوم الاثنين من شهر ربيع الأول وحدده بعضهم باليوم الثاني عشر من ربيع الأول، انظر: فتح الباري 7/224.

([7]) انظر: الأصول الثلاثة للشيخ محمد بن عبد الوهاب ص75، 76.

([8]) البخاري برقم 2697، ومسلم 1718.

([9]) انظر: رسالة التحذير من البدع لسماحة شيخنا العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز.

أنس أسامة
02-09-2014, 04:17 AM
كان صلّى الله عليه وسلّم أسوة وقدوة وإماماً يُقتدى به؛ لقوله تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}([1] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn1))؛

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين

ولهذا كان صلّى الله عليه وسلّم يصلي حتى تفطَّرت قدماه وانتفخت وورمت فقيل له: أتصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: ”أفلا أكون عبداً شكوراً“([2] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn2)). وكان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، وربما صلى ثلاث عشرة ركعة([3] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn3))، وكان يصلي الرواتب اثنتي عشرة ركعة([4] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn4)) وربما صلاها عشر ركعات([5] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn5))، وكان يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء الله([6] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn6))، وكان يطيل صلاة الليل فربما صلى ما يقرب من خمسة أجزاء في الركعة الواحدة([7] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn7))، فكان ورده من الصلاة كل يوم وليلة أكثر من أربعين ركعة منها الفرائض سبع عشر ركعة([8] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn8)).

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين

وكان يصوم غير رمضان ثلاثة أيام من كل شهر([9] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn9)) ويتحرَّى صيام الاثنين والخميس([10] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn10))، وكان يصوم شعبان إلا قليلاً، بل كان يصومه كله([11] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn11))، ورغَّب في صيام ست من شوال([12] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn12))، وكان صلّى الله عليه وسلّم يصوم حتى يقال: لا يفطر، ويفطر حتى يقال: لا يصوم([13] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn13))، وما استكمل شهر غير رمضان إلا ما كان منه في شعبان، وكان يصوم يوم عاشوراء([14] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn14))، وروي عنه صوم تسع ذي الحجة([15] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn15))، وكان يواصل الصيام اليومين والثلاثة وينهى عن الوصال، وبيَّن أنه صلّى الله عليه وسلّم ليس كأمته؛ فإنه يبيت عند ربه يطعمه ويسقيه([16] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn16))، وهذا على الصحيح: ما يجد من لذة العبادة والأنس والراحة وقرة العين بمناجاة الله تعالى؛ ولهذا قال: ”يا بلال أرحنا بالصلاة“([17] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn17))، وقال: ”وجُعِلَتْ قرة عيني في الصلاة“([18] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn18)).

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين

وكان يكثر الصدقة، وكان أجود بالخير من الريح المرسلة حينما يلقاه جبريل عليه الصلاة والسلام([19] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn19))؛ فكان يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة؛ ولهذا أعطى رجلاً غنماً بين جبلين فرجع الرجل إلى قومه وقال: يا قومي أسلموا فإن محمداً يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة([20] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn20))، فكان صلّى الله عليه وسلّم أكرم الناس، وأشجع الناس([21] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn21))، وأرحم الناس وأعظمهم تواضعاً، وعدلاً، وصبراً، ورفقاً، وأناة، وعفواً، وحلماً، وحياءً، وثباتاً على الحق.


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


وجاهد صلّى الله عليه وسلّم في جميع ميادين الجهاد: جهاد النفس وله أربع مراتب: جهادها على تعلم أمور الدين، والعمل به، والدعوة إليه على بصيرة، والصبر على مشاق الدعوة، وجهاد الشيطان وله مرتبتان: جهاده على دفع ما يلقي من الشبهات، ودفع ما يلقي من الشهوات، وجهاد الكفار وله أربع مراتب: بالقلب، واللسان، والمال، واليد. وجهاد أصحاب الظلم وله ثلاث مراتب: باليد، ثم باللسان، ثم بالقلب. فهذه ثلاث عشرة مرتبة من الجهاد، وأكمل الناس فيها محمد صلّى الله عليه وسلّم؛ لأنه كمل مراتب الجهاد كله، فكانت ساعاته موقوفة على الجهاد: بقلبه، ولسانه، ويده، وماله؛ ولهذا كان أرفع العالمين ذكراً وأعظمهم عند الله قدراً([22] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn22)). وقد دارت المعارك الحربية بينه وبين أعداء التوحيد، فكان عدد غزواته التي قادها بنفسه سبع وعشرون غزوة، وقاتل في تسع منها، أما المعارك التي أرسل جيشها ولم يقدها فيقال لها سرايا فقد بلغت ستة وخمسين سرية([23] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn23)).

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


وكان صلّى الله عليه وسلّم أحسن الناس معاملة ، فإذا استسلف سلفًا قضى خيراً منه؛ ولهذا جاء رجل إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم يتقاضاه بعيراً فأغلظ له في القول، فهم به أصحابه فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: ”دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً“ فقالوا: يا رسول الله: لا نجد إلا سنًّا هو خير من سنّه فقال صلّى الله عليه وسلّم: ”أعطوه“ فقال الرجل: أوفيتني أوفاك الله، فقال صلّى الله عليه وسلّم: ”إن خير عباد الله أحسنهم قضاءً“([24] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn24)). واشترى من جابر بن عبد الله رضي الله عنه بعيراً، فلما جاء جابر بالبعير قال له صلّى الله عليه وسلّم: ”أتراني ما كستك“؟ قال: لا يا رسول الله، فقال: ”خذ الجمل والثمن“([25] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn25)).

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


وكان صلّى الله عليه وسلّم أحسن الناس خلقاً؛ لأن خلقه القرآن، لقول عائشة رضي الله عنهما: ”كان خلقه القرآن“([26] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn26))؛ ولهذا قال صلّى الله عليه وسلّم: ”إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق“([27] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn27)).

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


وكان صلّى الله عليه وسلّم أزهد الناس فيالدنيا، فقد ثبت عنه صلّى الله عليه وسلّم أنه اضطجع على الحصير فأثَّر في جنبه، فدخل عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولما استيقظ جعل يمسح جنبه فقال: رسول الله لو اتخذت فراشاً أوثر من هذا؟ فقال صلّى الله عليه وسلّم: ”مالي وللدنيا، ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها“([28] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn28)). وقال: ”لو كان لي مثلُ أُحُدٍ ذهباً ما يَسُرُّني أن لا يمر عليَّ ثلاثٌ وعندي منه شيء، إلا شيءٌ أرصُدُهُ لدين“([29] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn29)).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "ما شبع آل محمد من طعام ثلاثة أيام حتى قبض"([30] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn30)). والمقصود أنهم لم يشبعوا ثلاثة أيام بلياليها متوالية، والظاهر أن سبب عدم شبعهم غالباً كان بسبب قلة الشيء عندهم على أنهم قد يجدون ولكن يؤثرون على أنفسهم([31] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn31))؛ ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: "خرج النبي صلّى الله عليه وسلّم من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير"([32] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn32)). وقالت: "ما أكل آل محمد صلّى الله عليه وسلّم أُكلتين في يوم إلا إحداهما تمر"([33] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn33)). وقالت: "إنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أُوقدت في أبيات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نار. فقال عروة: ما كان يقيتكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء"([34] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn34)). والمقصود بالهلال الثالث: وهو يُرى عند انقضاء الشهرين. وعن عائشة رضي الله عنهما قالت: ”كان فراشُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من أدَم وحشوُهُ ليفٌ“([35] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn35)). ومع هذا كان يقول صلّى الله عليه وسلّم: ”اللهم اجعل رزق آل محمدٍ قوتاً“([36] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn36)).

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين



وكان صلّى الله عليه وسلّم من أورع الناس؛ ولهذا قال: ”إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي أو في بيتي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون من الصدقة فألقيها“([37] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn37)). وأخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ”ِكَخْ ِكَخْ ارمِ بها أما علمت أنَّا لا نأكل الصدقة“؟([38] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn38)).

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


ومع هذه الأعمال المباركة العظيمة فقد كان صلّى الله عليه وسلّم يقول: ”خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا، وأحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل“ وكان آلُ محمد صلّى الله عليه وسلّم إذا عَمِلُوا عملاً أثبتوه([39] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn39)). ”وكان صلّى الله عليه وسلّم إذا صلى صلاة داوم عليها“([40] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn40)). وقد تقالَّ عبادة النبي صلّى الله عليه وسلّم نفر من أصحابه صلّى الله عليه وسلّم وقالوا: وأين نحن من النبي صلّى الله عليه وسلّم؟ وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال بعضهم: أما أنا فأنا أصلي الليل أبدًا، وقال بعضهم: أنا أصوم ولا أفطر، وقال بعضهم: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً [وقال بعضهم: لا آكل اللحم] فبلغ ذلك النبي صلّى الله عليه وسلّم فجاء إليهم فقال: ”أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم الله أتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني“([41] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn41)). والمراد بالسنة الهدي والطريقة لا التي تقابل الفرض، والرغبة عن الشيء الإعراض عنه إلى غيره. ومع هذه الأعمال الجليلة فقد كان يقول عليه الصلاة والسلام: ”سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله“ قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ”ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمةٍ منه وفضل“. وفي رواية: ”سددوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيءٌ من الدُّلجة، والقَصْدَ القَصْدَ تبلغوا“([42] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn42)). وكان يقول: ”يا مقلّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك“([43] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn43)). ويقول: ”اللهم مصرِّف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك“([44] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn44)).




لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين






1- إن النبي صلّى الله عليه وسلّم قدوة كل مسلم صادق مع الله تعالى في كل الأمور؛ لقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}([45] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn45)).



2- إن النبي صلّى الله عليه وسلّم أحسن الناس خَلْقاً، وخُلُقاً، وألينهم كفّاً، وأطيبهم ريحاً، وأكملهم عقلاً، وأحسنهم عشرة، وأعلمهم بالله وأشدهم له خشية([46] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn46))، وأشجع الناس، وأكرم الناس، وأحسنهم قضاء، و أسمحهم معاملة، وأكثرهم اجتهاداً في طاعة ربه، وأصبرهم وأقواهم تحمّلاً، وأشدهم حياء، ولا ينتقم لنفسه، ولا يغضب لها، ولكنه إذا إنتُهِكت حرمات الله، فإنها ينتقم الله تعالى، وإذا غضب الله لم يقم لغضبه أحد، والقوي والضعيف، والقريب والبعيد، والشريف وغيره عنده في الحق سواء، وما عاب طعاماً قطاً إن اشتهاه أكله، وإن لم يشتهه تركه، ويأكل من الطعام المباح ما تيسر ولا يتكلف في ذلك، ويقبل الهدية ويكافئ عليها، ويخصف نعليه ويرقع ثوبه, ويخدم في مهنة أهله, ويحلِبُ شاته, ويخدِمُ نفسه، وكان أشد الناس تواضعاً، ويجيب الداعي: من غني أو فقير، أو دنيء أو شريف، وكان يحب المساكين ويشهد جنائزهم ويعود مرضاهم، ولا يحقر فقير لفقره, ولا يهاب مَلكاً لملكه, وكان يركب الفرس, والبعير, والحمار, والبغلة, ويردف خلفه, ولا يدع أحداً يمشي خلفه([47] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn47)).



لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


وخاتمه فضة وفصه منه, يلبسه في خنصره الأيمن وربما يلبسه في الأيسر، وكان يعصب على بطنه الحجر من الجوع، وقد آتاه الله مفاتيح خزائن الأرض، ولكنه اختار الآخرة، وكان يكثر الذكر، دائم الفكر، ويقل اللغو، ويطيل الصلاة، ويقصر الخطبة، ويحب الطيب ولا يرده، ويكره الروائح الكريهة، وكان أكثر الناس تبسماً، وضحك في أوقات حتى بدت نواجذه([48] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn48)) ويمزح ولا يقول إلا حقّاً، ولا يجفو أحداً، ويقبل عذر المعتذر إليه، وكان يأكل بأصابعه الثلاث ويلعقهن، ويتنفس في الشرب ثلاثاً خارج الإناء، ويتكلم بجوامع الكلام، وإذا تكلم تكلَّم بكلام بيِّنٍ فَصْلٍ، يحفظه من جلس إليه، ويعيد الكلام ثلاثاً إذا لم تفهم حتى تُفهم عنه، ولا يتكلم من غير حاجة، وقد جمع الله له مكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال، فكانت معاتبته تعريضاً، وكان يأمر بالرفق ويحثّ عليه، وينهي عن العنف، ويحث على العفو والصفح، والحلم، والأناة، وحسن الخلق ومكارم الأخلاق،



لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


وكان يحب التيمن في طهوره وتنعُّله، وترجُّله، وفي شأنه كله، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى، وإذا اضطجع اضطجع على جنبه الأيمن، ووضع كفه اليمنى تحته خده الأيمن، وإذا عرَّس([49] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn49)) قُبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه، وكان مجلسه: مجلس علم، وحلم، وحياء، وأمانة , وصيانة, وصبر, وسكينة, ولا ترفع فيه الأصوات، ولا تنتهك فيه الحرمات، يتفاضلون في مجلسه بالتقوى، ويتواضعون، ويًوقِّرون الكبار، ويرحَمُون الصغار، ويؤثرون المحتاج، ويخرجون دعاة إلى الخير، وكان يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض، وكان يمشي مع الأرملة والمسكين، والعبد، حتى يقضي له حاجته. ومر على الصبيان يلعبون فسلَّم عليهم، وكان لا يصافح النساء غير المحارم. وكان يتألف أصحابه ويتفقدهم، ويكرم الكريم كل قوم، ويقبل بوجهه وحديثه على من يحادثه، حتى على أشرِّ القوم يتألفهم بذلك، ولم يكن فاحشاً ولا متفحشأ ولا صخَّاباً([50] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn50))، ولا يجزي بالسيئة السيئة بل يعفو ويصفح ويحلم, ولم يضرب خادماً ولا امرأة ولا شيئاً قط, إلا أن يجاهد في سبيل الله تعالى, وما خُيِّر بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً, فإن كان إثماً كان أبعد الناس عنه.



لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


وقد جمع الله له كمال الأخلاق ومحاسن الشيم وآتاه من العلم والفضل وما فيه النجاة والفوز والسعادة في الدنيا والآخرة ما لم يؤت أحداً من العالمين, وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب, ولا معلم له من البشر، واختاره الله على جميع الأولين والآخرين، وجعل دينه للجن والناس أجمعين إلى يوم الدين، فصلوات الله وسلامه عليه صلاةً وسلاماً دائمين إلى يوم الدين؛ فإن خلقه كان من القرآن.


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


فينبغي الاقتداء به صلّى الله عليه وسلّم والتأسي في جميع أعماله، وأقواله، وجده واجتهاده، وجهاده، وزهده، وورعه، وصدقه وإخلاصه، إلا في ما كان خاصّاً به، أو ما لا يُقدر على فعله؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم: ”خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا([51] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn51))“([52] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn52))؛ ولقوله: ”ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم“([53] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn53)).

([1]) سورة الأحزاب، الآية 21.

([2]) البخاري برقم 1130، ومسلم برقم 2819.

([3]) البخاري برقم 1147، ومسلم برقم 737.

([4]) مسلم برقم 728.

([5]) مسلم برقم 729، والبخاري برقم 1172.

([6]) مسلم برقم 719.

([7]) مسلم برقم 772.

([8]) كتاب الصلاة لابن القيم ص 140.

([9]) مسلم برقم 1160.

([10]) الترمذي برقم 745، والنسائي 4/202 وغيرهما.

([11]) البخاري رقم 1969 و1970، ومسلم برقم 1156 و1157.

([12]) مسلم برقم 1164.

([13]) البخاري برقم 1971، ومسلم 1156.

([14]) البخاري برقم 2000 – 2007، ومسلم برقم 1125.

([15]) النسائي 4/205، وأبو داود برقم 2437، وأحمد 6/288، وانظر صحيح النسائي رقم 2236.

([16]) البخاري برقم 1961 - 1964 ومسلم 1102 - 1103.

([17]) أبو داود برقم 8549، وأحمد 5/393.

([18]) النسائي 7/61، وأحمد 3/128، وانظر: صحيح النسائي 3/827.

([19]) البخاري برقم 6، ومسلم رقم 2308.

([20]) مسلم 4/1806.

([21]) البخاري مع الفتح 10/455، ومسلم 4/1804.

([22]) زاد المعاد 3/5، 10، 12.

([23]) انظر: شرح النووي 12/95، وفتح الباري 7/279 - 281، و8/153.

([24]) البخاري رقم 2305، ومسلم 1600.

([25]) البخاري مع الفتح 3/67، ومسلم 3/1221.

([26]) مسلم 1/513.

([27]) البيهقي بلفظه 10/192، وأحمد 2/381، وانظر: الصحيحة للألباني رقم 45.

([28]) الترمزي وغيره، وانظر: الأحاديث الصحيحة برقم 439، وصحيح الترمذي 2/280.

([29]) البخاري برقم 2389، ومسلم برقم 991.

([30]) البخاري مع الفتح 9/517 و549.

([31]) انظر فتح الباري 9/517 و549 برقم 5374، ومن حديث عائشة رضي الله عنها برقم 5416.

([32]) البخاري مع الفتح 9/549.

([33]) البخاري مع الفتح 11/283.

([34]) البخاري مع الفتح 11/283.

([35]) البخاري برقم 6456.

([36]) البخاري برقم 6460، ومسلم برقم 1055 والقوت: هو ما يقوت البدن من غير إسراف وهو معنى الرواية الأخرى عند مسلم "كفافاً" ويكف عن الحاجة، وقال أهل اللغة: القوت: هو ما يسد رمق، وفي الكفاف سلامة من آفاق الغنى والفقر جميعاً والله أعلم. الفتح 11/293، وشرح النووي 7/152, والأبي 3/537.

([37]) مسلم 2/751.

([38]) مسلم 2/751.

([39]) البخاري مع الفتح 4/213، 11/294، ومسم 1/541 برقم 782، و2/811.

([40]) البخاري مع الفتح 4/213، وانظر: صحيح البخاري حديث رقم 6461 – 6467.

([41]) البخاري مع الفتح 9/104، ومسلم 2/1020 وما بين المعكوفين من رواية مسلم.

([42]) البخاري برقم 6463، 6464، ومسلم 4/2170.

([43]) الترمزي 5/238 وغيره، وانظر: صحيح الترمزي 3/171.

([44]) مسلم 4/2045.

([45]) سورة الأحزاب، الآية: 21.

([46]) ولهذا قال عبد الله بن الشَّخِّير: أتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو يصلي ولجوفه أزيزٌ كأزيز المِرجل من البكاء، أبو داود برقم 904، وصححه الألباني في مختصر الشمائل برقم 276, ومعنى: أزير المرجل: أي غليان القدر.

([47]) أحمد 3/398، وابن ماجه برقم 246, والحاكم 4/481، وابن حبان موارد 2099 , وانظر: الأحاديث الصحيحة برقم 1557.

([48]) النواجذ: الأنياب.

([49]) التعريس: نزول مسافة آخر الليل نزلةً للنوم والاستراحة. انظر: النهاية في غريب الحديث 3/206.

([50]) الصّخَّاب: الصخب والسخب: الضجة واضطراب الأصوات للخصام، فهو صلّى الله عليه وسلّم لم يكن صخَّاباً في الأسواق ولا في غيرها. النهاية 3/14.

([51]) تقدم تخريجه.

([52]) انظر: تهذيب السيرة النبوية للإمام النووي ص 56، ومختصر السيرة النبوية للحافظ عبد الغني المقدسي ص 77، وحقوق المصطفى للقاضي عياض 1/77 – 215، ومختصر الشمائل المحمدية للترمذي ص 112-188.

([53]) البخاري برقم 7288، ومسلم برقم 2619.

أنس أسامة
02-09-2014, 04:17 AM
<b>
كان صلّى الله عليه وسلّم إذا عمل عملاً أثبته وداوم عليه؛ ولهذا قال: ”إن أحب الأعمال إلى الله تعالى ما داوم عليه صاحبه وإن قل“([1] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn1)). وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ”كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً، وكان يعرض عليه القرآن في كل عام مرة، فلما كان العام الذي قُبض فيه عرض القرآن مرتين“([2] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn2)).

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يكثر القول قبل أن يموت: ”سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك“. قالت: قلت: يا رسول الله، ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتها تقولها؟ قال: ”جُعلت لي علامةٌ في أمتي إذا رأيتها قلتها {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}([3] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn3)). وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما لعمر عن هذه: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} إنها: أجل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أعلمه إياه, فقال: ما أعلم منها إلا ما تعلم“([4] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn4)). وقيل: نزلت {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} يوم النحر والنبي صلّى الله عليه وسلّم في منى بحجة الوداع([5] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn5))، وقيل: نزلت أيام التشريق([6] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn6))، وعند الطبراني أنها لما نزلت هذه السورة أخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أشدَّ ما كان اجتهاداً في أمر الآخرة([7] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn7))؛ ولهذا قالت عائشة رضي الله عنهما: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: ”سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي“ يتأول القرآن([8] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn8)). ومعنى ذلك أنه يفعل ما أمر به فيه وهو قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}([9] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn9)).

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين
1 ـ الحث على المداومة على العمل الصالح، وأن قليلاً دائماً خير من كثير منقطع؛ لأن بدوام العمل الصالح القليل تدوم الطاعة والذكر، والمراقبة، والنية، والإخلاص, والإقبال على الخالق، والقليل الدائم يثمر؛ لأنه يزيد على الكثير المنقطع أضعافاً كثيرة([10] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn10)).
2 ـ من أجهد نفسه في شيء من العبادات لا يطيق العمل به خُشِيَ عليه أن يمل فيفضي ذلك إلى تركه([11] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn11)).
3 ـ الإنسان المسلم كلما تقدم في العمر اجتهد في العمل على حسب القدرة والطاقة، ليلقى الله على خير أحواله؛ ولأن الأعمال بالخواتيم، وخير الأعمال الصالحة خواتيمها([12] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn12)).


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين

بعد أن بلَّغ صلّى الله عليه وسلّم البلاغ المبين وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، أعلن في الناس وأذَّن فيهم وأعلمهم أنه حاج في السنة العاشرة – بعد أن مكث في المدينة تسع سنين كلها معمورة بالجهاد والدعوة والتعليم – وبعد هذا النداء العظيم الذي قصد به صلّى الله عليه وسلّم إبلاغ الناس فريضة الحج، ليتعلموا المناسك منه صلّى الله عليه وسلّم؛ وليشهدوا أقواله، وأفعاله، ويوصيهم ليبلغ الشاهد الغائب، وتشيع دعوة الإسلام، وتبلغ الرسالة القريب والبعيد([13] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn13)). قال جابر رضي الله عنه: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مكث تسع سنين لم يحج ثم أذَّن في الناس في العاشرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حاجٌّ، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ويعمل مثل عمله... وساق الحديث وفيه: حتى إذا استوت به ناقته على البيداء([14] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn14)) نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماشٍ، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك([15] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn15)), ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعلم تأويله وما عمل به من شيء عملنا به... وساق الحديث وقال: حتى إذا أتى عرفة فوجد القبة قد ضُرِبت له بنمرة فنزل بها.


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


قال جابر رضي الله عنه: حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال: ”إن دمائكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع([16] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn16))ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دمٍ أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول رباً أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله([17] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn17)) فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله([18] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn18)) ولكم عليهن أن لا يوطئن فراشكم([19] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn19)) أحداً تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرِّح([20] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn20)) ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله([21] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn21)), وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون“؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت، وأديت, ونصحت. فقال بإصبعه السبَّابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: ”اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد“ ثلاث مرات([22] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn22)). وقد كان في الموقف جمٌّ غفير لا يُحصي عددها إلا الله تعالى([23] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn23)).

وأُنزل على النبي صلّى الله عليه وسلّم في يوم عرفة يوم الجمعة قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا}([24] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn24)) وهذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة حيث أكمل تعالى لهم دينهم فلا يحتاجون إلى دين غيره, ولا إلى نبي غير نبيهم صلّى الله عليه وسلّم؛ ولهذا جعله الله خاتم الأنبياء, وبعثه إلى الجن والإنس فلا حلال إلا ما أحلَّه، ولا حرام إلا ما حرَّمه، ولا دين إلا ما شرعه, وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق, لا كذب فيه ولا خلف, {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً}([25] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn25)) أي صدقاً في الأخبار وعدلاً في الأوامر والنواهي, فلما أكمل الله لهم الدين تمت عليهم النعمة([26] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn26)).
وقد ذُكر أن عمر بكى عندما نزلت هذه الآية في يوم عرفة, فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا, فأما إذا أُكمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص([27] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn27)), وكأنه رضي الله عنه توقع موت النبي صلّى الله عليه وسلّم قريباً.


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


قال جابر رضي الله عنه: رأيت النبي صلّى الله عليه وسلّم يرمي على راحلته يوم النحر ويقول: ”لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلِّي لا أحُجُّ بعد حجتي هذه“([28] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn28)).

وعن أم الحصين رضي الله عنها قالت: حججت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته ومعه بلال وأسامة... فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قولاً كثيراً ثم سمعته يقول: ”إن أُمِّر عليكم عبد مجدَّع أسود يقودكم بكتاب الله تعالى فاسمعوا له وأطيعوا“([29] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn29)).

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين
عن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قعد على بعيره وأمسك إنسان بحطامه – أو بزمامه – وخطب الناس فقال: ”أتدرون أيُّ يوم هذا“؟ قالوا: الله ورسوله أعلم [فسكت] حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه, فقال: ”أليس بيوم النحر“؟ قلنا: بلى يا رسول الله! قال: ”فأي شهر هذا“؟ قلنا: الله ورسوله أعلم [فسكت] حتى ظننا أنه سيسمه بغير اسمه, فقال: ”أليس بذي الحجة“؟ قلنا بلى يا رسول الله. قال: ”فأي بلد هذا“؟ قلنا الله ورسوله أعلم [فسكت] حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: ”أليست البلدة الحرام“؟ قلنا: بلى يا رسول الله , قال: ”فإن دماءكم, وأموالكم, وأعراضكم, و أبشاركم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا, في شهركم هذا, في بلدكم هذا (وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم, فلا ترجعوا بعدي كفاراً ) أو ضُلاَّلاً يضرب بعضكم رقاب بعض, ألا ليبلغ الشاهد [منكم] الغائب [فَرُبَّ مُبلَّغ أوعى من سامع] ألا هل بلَّغت [ثم انكفأ([30] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn30)) إلى كبشين أملحين فذبحهما..“([31] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn31)) قال ابن عباس رضي الله عنهما: فوا الذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته فليبلغ الشاهد الغائب([32] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn32)).

وسكوته صلّى الله عليه وسلّم بعد كل سؤال من هذه الأسئلة الثلاثة كان لاستحضار فهو مهم, وليقبلوا عليه بكليتهم, وليستشعروا عظمة ما يخبرهم عنه([33] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn33)).

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "وقف النبي صلّى الله عليه وسلّم يوم النحر بين الجمرات... وقال: ”هذا يوم الحج الأكبر“ وطَفِق([34] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn34)) النبي يقول: ”اللهم اشهد“ وودع الناس فقالوا: هذه حجة الوداع"([35] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn35)).

وقد فتح الله أسماع جميع الحجاج بمنى حتى سمعوا خطبة النبي صلّى الله عليه وسلّم يوم النحر, هذا من معجزاته أن بارك في أسماعهم وقوَّاها حتى سمعها القاضي الداني حتى كانوا يسمعون وهم في منازلهم([36] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn36)). فعن عبد الرحمن بن معاذ التيمي رضي الله عنه قال: "خطبنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونحن بمنى فَفُتِحت أسماعُنا حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا.."([37] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn37)).

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين

وخطب صلّى الله عليه وسلّم الناس في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة وهو ثاني أيام التشريق ويقال له: يوم الرؤوس؛ لأن أهل مكة يسمونه بذلك؛ لأكلهم رؤوس الأضاحي فيه, وهو أوسط أيام التشريق([38] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn38)), فعن أبي نجيح عن رجلين من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم, وهما من بني بكر, قالا: رأينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يخطب بين أوسط أيام التشريق, ونحن عند راحلته, وهي خطبة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم التي خطب([39] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn39))بمنى([40] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn40)), وعن أبي نضرة قال: حدثني من سمع خطبة النبي صلّى الله عليه وسلّم وسْطَ أيام التشريق فقال: ”يا أيها الناس إن ربكم واحد, وإن أباكم واحد, ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود, ولا لأسود على أحمر على أحمر إلا بالتقوى, أبلغت“؟ قالوا: بلَّغ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. ثم قال: ”أي يوم هذا“؟ قالوا: يوم حرام. ثم قال: ”أيُّ شهر هذا“؟ قالوا: شهر حرام. ثم قال: ”أي بلد هذا“؟ قالوا: بلد حرام. قال: ”فإن الله قد حرَّم بينكم دماءكم, وأموالكم, وأعراضكم, كحرمة يومكم هذا, في شهركم هذا, في بلدكم هذا، أبلغت“؟ قالوا بلَّغ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. قال: ”ليبلغ الشاهد الغائب“([41] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn41)).

وهناك جمل من خطبه صلّى الله عليه وسلّم في حجة الوداع في الأماكن المقدسة منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خطب الناس في حجة الوداع فقال: ”إن الشيطان قد يئس أن يُعبد بأرضكم ولكن رضي أن يُطاع فيما سوى ذلك مما تحاقرون من أعمالكم فاحذروا, إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً, كتاب الله وسنة نبيه...“ الحديث([42] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn42)). وحديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول وهو يخطب الناس على ناقته الجدعاء في حجة الوداع يقول: ”يا أيها الناس أطيعوا ربكم, وصلّوا خمسكم, وأدّوا زكاة أموالكم، وصوموا شهركم, وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم“([43] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn43)).


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


1 ـ إن كل من قدم المدينة إجابة لأذان النبي صلّى الله عليه وسلّم بالحج فقد حج مع النبي صلّى الله عليه وسلّم؛ لقول جابر رضي الله عنه: "فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتمَّ برسول الله صلّى الله عليه وسلّم ويعمل مثل عمله"([44] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn44)).
2 ـ استحباب نزول الحاج إلى عرفات بعد زوال الشمس إن تيسر ذلك.
3 ـ استحباب خطبة الإمام بالحجاج بعرفات, يبين فيها للناس ما يحتاجون إليه، ويعتني ببيان التوحيد, وأصول الدين, ويحذر فيها من الشرك والبدع والمعاصي, ويوصي الناس بالعمل بالكتاب والسنة.
وقد ثبت أن النبي صلّى الله عليه وسلّم خطب في حجة الوداع ثلاث خطب: خطبة يوم عرفة, والخطبة الثانية يوم النحر في منى, والخطبة الثالثة في منى يوم الثاني عشر من ذي الحجة. ومذهب الشافعي أن الإمام يخطب يوم السابع من ذي الحجة كذلك([45] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn45)), ويعلم الإمام الناس في كل خطبة ما يحتاجون إليه إلى الخطبة لأخرى.


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


4 ـ تأكيد غلظ تحريم الدماء, والأعراض, والأموال, و الأبشار الجلدية.
5 ـ استخدام ضرب الأمثال وإلحاق النظير بالنظير؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم: ”كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا“.
6 ـ إبطال أفعال الجاهلية, وربا الجاهلية, وأنه لا قصاص في قتلى الجاهلية.
7 ـ إن الإمام ومن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يجب أن يبدأ بنفسه وأهله؛ لأنه أقرب لقبول قوله, وطيب نفس من قرب عهده بالإسلام.
8 ـ الموضوع من الربا هو الزائد على رأس المال, أما رأس المال فلصاحبه.


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


9 ـ مراعاة حق النساء, ومعاشرتهن بالمعروف, وقد جاءت أحاديث كثيرة بذلك جمعها النووي أو معظمها في رياض الصالحين.
10 ـ وجوب نفقة الزوجة وكسوتها، وجواز تأديبها إذا أتت بما يقتضي التأديب لكن بالشروط والضوابط التي جاءت بالكتاب والسنة، وأن لا يحصل منكر من أجل ذلك التأديب.
11 ـ الوصية بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلّى الله عليه وسلّم.
12 ـ قوله: ”لتأخذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه“ ففي ذلك لام الأمر, والمعنى خذوا مناسككم, وهكذا وقع في رواية غير مسلم, وتقديره: هذه الأمور التي أتيت بها في حجتي من الأقوال، والأفعال، والهيئات هي أمور الحج وصفته وهي مناسككم فخذوها عني واقبلوها, و احفظوها واعملوا بها، وعلموها الناس, وهذا الحديث أصل عظيم في مناسك الحج, فهو كقوله صلّى الله عليه وسلّم: ”صلوا كما رأيتموني أصلي“([46] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn46)).





ـ وفي قوله صلّى الله عليه وسلّم: ”لعلي لا أحج بعد حجتي هذه“ إشارة إلى توديعهم, وإعلامهم بقرب وفاته صلّى الله عليه وسلّم, وحثهم على الأخذ عنه, وانتهاز الفرصة وملازمته, وبهذا سميت حجة الوداع.




14 ـ الحث على تبليغ العلم ونشره, وأن الفهم ليس شرطاً في الأداء, وأنه قد يأتي في الآخر من يكون أفهم ممن تقدم ولكن بقلة, وأن الأفضل أن يكون الخطيب على مكان مرتفع؛ ليكون أبلغ في سماع الناس ورؤيتهم له.
15 ـ استخدام السؤال ثم السكوت والتفسير يدل على التفخيم, والتقرير والتنبيه.


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


16 ـ الأمر بطاعة ولي الأمر مادام يقود الناس بكتاب الله تعالى, وإذا ظهرت منه بعض المعاصي والمنكرات, وُعِظَ وَذُكِّر بالله وخُوِّف به لكن بالحكمة والأسلوب الحسن.
17 ـ الوصية بطاعة الله, والصلاة, والزكاة, والصيام, وأنه لا فرق بين أصناف الناس إلا بالتقوى.
18 ـ معجزة النبي صلّى الله عليه وسلّم الظاهرة الدالة على صدقه, وذلك بسماع الناس لخطبته يوم النحر وهم في منازلهم([47] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn47)) فقد فتح الله لأسماعهم كلهم لها.
19 ـ الضحية سنه مؤكدة على الصحيح من أقوال أهل العلم, وهي في حق الحاج وغير الحاج فلا يجزئ عنها الهدي, وإنما هي سنة مستقلة؛ لأنه صلّى الله عليه وسلّم بعد أن خطب الناس بمنى انقلب فذبح كبشين أملحين([48] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn48))وهذا غير الهدايا التي نحرها بيده وأشرك عليّاً في الهدي وأمره بنحر الباقي من البدن.

([1]) البخاري مع الفتح 9/43، برقم 4998، و 4/213، ومسلم 2/811 وتقدم تخريجه.

([2]) البخاري برقم 4433، ومسلم 2450.

([3]) مسلم 1/351.

([4]) البخاري مع الفتح 8/130.

([5]) انظر: الفتح 8/734، وقيل: عاش بعدها إحدى وثمانين يوماً. فتح 8/734.

([6]) انظر: المرجع السابق 8/130.

([7]) انظر: فتح الباري 8/130.

([8]) البخاري برقم 794، ومسلم برقم 484.

([9]) انظر: شرح النووي 4/447.

([10]) انظر: فتح الباري 1/103، وشرح النووي 6/318.

([11]) انظر: فتح الباري 4/215.

([12]) انظر: فتح الباري 4/285، و 9/46.

([13]) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 8/422 , وشرح الأبي 4/244.

([14]) البيداء: اسم للمفازة والصحراء التي لا شيء فيها، وهي هنا موضع بذي الحليفة. فتح الملك المعبود 2/9.

([15]) قيل كان عددهم تسعين ألفاً، وقيل مائة وثلاثين ألفاً. انظر: المرجع السابق 2/9، و 105.

([16]) والمعنى أنه أبطل كل شيء من أمور الجاهلية وصار كالشيء الموضوع تحت القدمين فلا يعمل به في الإسلام، فجعله كالشيء الموضوع تحت القدم من حيث إهماله وعدم المبالاة به. انظر: شرح النووي 8/432، وشرح الأبي 4/255، وفتح الملك المعبود 2/18.

([17]) والمعنى الزائد على رأس المال باطل أما رأس المال فلصاحبه بنص القرآن، انظر: شرح النووي 8/433.

([18]) قيل: الكلمة هي: الأمر بالتسريح بالمعروف أو الإمساك بإحسان، وقيل: هي لا إله إلا الله، وقيل: الإيجاب والقبول، وقيل: هي قوله تعالى: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ}، سورة النساء، الآية: 3. قال النووي 8/433، وشرح الأبي 4/256، وفتح الملك المعبود 2/19.

([19]) والمعنى لا يأذن لأحد من الرجال أو النساء تكرهون أن يدخل منازلكم، وليس المراد من ذلك الزنا؛ لأنه حرام سواء كرهه الزوج أو لم يكرهوه؛ ولأن فيه الحد. شرح النووي 8/433، والأبي 4/257, وفتح الملك المعبود 2/20.

([20]) غير المبرِّح: لا شديد ولا شاق، انظر: فتح الملك المعبود 2/19، وشرح النووي 8/434.

([21]) والمعنى قد تركت فيكم أمراً لن تخطئوا إن تمسكتم به في الاعتقاد والعمل وهو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يده ولا من خلفه، وسكت عن السنة؛ لأن القرآن هو الأصل في الدين، أو لأن القرآن أمر باتباع السنة كما قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ}. سورة النساء، الآية: 59. وقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}. سورة الحشر, الآية: 7. انظر: فتح الملك المعبود 2/20، وقد جاء عند الحاكم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما الوصية ب "... كتاب الله وسنة نبيه.." وصححه الألباني في صحيحه الترغيب برقم 36.

([22]) أخرجه مسلم برقم 1218.

([23]) قيل: مائة وثلاثون ألفاً. انظر: فتح الملك المعبود 2/105.

([24]) سورة المائدة, الآية: 3, والحديث أخرجه البخاري برقم 45, ومسلم برقم 3016, 3017.

([25]) سورة الأنعام, الآية: 115.

([26]) تفسير ابن كثير 2/12.

([27]) ذكره ابن كثير في تفسيره 2/12 وعزاه بإسناده إلى تفسير الطبري. وهذا يشهد له قوله صلّى الله عليه وسلّم: ”بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريبًا كما بدأ...“.

([28]) مسلم برقم 1297.

([29]) مسلم برقم 1298.

([30]) انكفأ: أي انقلب. انظر: شرح النووي 11/183.

([31]) البخاري 3/26 برقم 67, 105, 1741, 3197, 4406, 4662, 5550, 7078, 7447, ومسلم برقم 1679 والألفاظ من هذه المواضع.

([32]) البخاري برقم 1739.

([33]) انظر: فتح الباري 1/159.

([34]) طفق: جعل وشرع بقول.

([35]) البخاري برقم 1742.

([36]) انظر: عون المعبود 5/436, وفتح الملك المعبود 2/106.

([37]) أبو داود برقم 1957 وفي آخره قصة تدل على أنه يوم النحر, والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم 1724, 1/369.

([38]) انظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود 5/432, وفتح الملك المعبود تكملة المنهل العذب المورود 2/100, وفتح الباري 3/574.

([39]) ومعنى قوله: "وهي خطبته التي خطب بمنى" أي مثل الخطبة التي خطبها يوم النحر بمنى, فالخطبتان: في يوم النحر, وفي ثاني أيام التشريق اليوم الثاني عشر متحدتان في المعنى. انظر: عون المعبود 5/431، وفتح الملك المعبود 2/100.

([40]) أبو داود برقم 1952 ويشهد له حديث سرَّاء بنت نبهان برقم 1953 وصحح حديث أبي نجيح الألباني في صحيح سنن أبي داود 1/368 برقم 1720.

([41]) أحمد بترتيب عبد الرحمن البناء 12/226 وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح 3/266. وانظر: حديث أبي حرة الرقاشي عن عمه قال: كنت آخذ بزمام ناقة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في أوسط أيام التشريق أذود عنه الناس... وذكر فيه جملاً تراجع ويراجع سند الحديث في مسند أحمد 5/72.

([42]) ذكره المنذري في الترغيب وعزاه إلى الحاكم, وحسنه الألباني صحيح الترغيب 1/21 برقم 36 وله أصل في صحيح مسلم. انظر: حديث رقم 2812, وانظر: مسند أحمد 2/368 والأحاديث الصحيحة برقم 472.

([43]) الحاكم 1/473 وصحيحه على شرط مسلم, ووافقه الذهبي.

([44]) تقدم تخريجه من حديث جابر رضي الله عنه.

([45]) انظر: فتح الملك المعبود في تكملة المنهل المورود 2/20.

([46]) البخاري برقم 7246.

([47]) البخاري, ومسلم برقم 1679 وتقدم تخريجه.

([48]) انظر: فتح الباري 3/574, 577, وشرح النووي 8/422 – 434 و9 /51-52 و11/182, وفتح الملك المعبود في تكملة المنهل المورود شرح سنن أبي داود 2/20 و2/54, 2/99-206.</b>

أنس أسامة
02-09-2014, 04:18 AM
<b>
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كلما كان ليلتها من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: ”السلام عليكم دار قول مؤمنين, وآتاكم ما توعدون, غداً مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون, اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد“([1] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn1)). وفي رواية أنه قال صلّى الله عليه وسلّم: ”فإن جبريل أتاني.. فقال إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم“ قالت عائشة: يا رسول الله, كيف أقول لهم؟ قال: ”قولي: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا و المستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون“([2] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn2)).

وقد ذكر الإمام الأبي رحمه الله تعالى أن خروجه هذا كان في آخر عمره صلّى الله عليه وسلّم([3] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn3)) وهذا والله أعلم يدل على توديعه للأموات كما فعل مع شهداء أحد؛ ولهذا والله أعلم كان يخرج في الليل ويقف في البقيع يدعو لهم كما قالت عائشة رضي الله عنها: ”ثم انطلقت على إثره حتى جاء البقيع فقام فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات ثم انحرف...“([4] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn4)).

وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم خرج يوماً فصلى على قتلى أُحد صلاة الميت([5] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn5))بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات ثم طلع علي المنبر فقال: ”إني بين أيديكم فرط لكم, وأنا شهيد عليكم, وإن موعدكم الحوض, وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن مقامي هذا, وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض, أو مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي([6] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn6)), ولكني أخاف عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها { وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم} قال عقبة: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم [على المنبر]“([7] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn7)).


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


فتوديعه صلّى الله عليه وسلّم للأحياء ظاهر؛ لأن سياق الأحاديث يشعر أن ذلك كان آخر حياته صلّى الله عليه وسلّم, وأما توديعه للأموات فباستغفاره لأهل البقيع ودعائه لأهل أحد, وانقطاعه بجسده عن زيارتهم([8] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn8)).

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين

1 ـ حرص النبي صلّى الله عليه وسلّم على نفع أمته, والنصح لهم في الحياة, وبعد الممات؛ ولهذا صلى على شهداء أحد بعد ثمان سنوات، وزار أهل البقيع ودعا لهم, وأوصى الأحياء ونصحهم, ووعظهم وأمرهم ونهاهم فما ترك خيراً إلا دلهم عليه, ولا شرًا إلا حذرهم منه.
2 ـ التحذير من فتنة زهرة الدنيا لمن فتحت عليه, فينبغي له أن يحذر سوء عاقبتها, ولا يطمئن إلى زخارفها, ولا ينافس غيره فيها, ويستخدم ما عنده منها في طاعة الله تعالى([9] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn9)).

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين

رجع صلّى الله عليه وسلّم من حجة الوداع في ذي الحجة فأقام بالمدينة بقية الشهر, والمحرم, وصفراً, وجهز جيش أسامة بن زيد رضي الله عنه, فبينما الناس على ذلك ابتدئ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بشكواه في ليال بقين من صفر: قيل في الثاني والعشرين منه, وقيل: في التاسع والعشرين , وقيل: بل في أول شهر ربيع الأول, وقد صلى على شهداء أحد فدعا لهم كما تقدم, وذهب إلى أهل البقيع وسلم عليهم ودعا لهم مودعاً لهم, ثم رجع مرة من البقيع فوجد عائشة وهي تشتكي من صداع برأسها وهي تقول: وارأساه. فقال: ”بل أنا والله يا عائشة وارأساه“.


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


قالت عائشة رضي الله عنها: ثم قال: ”وما ضرك لو مت قبلي فقمت عليك وكفنتك, وصليت عليك, ودفنتك“ قالت: قلت: والله لكأني بك لو قد فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرست ببعض نسائك. قالت: ”فتبسم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم“([10] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn10)) وتتام به وجعه حتى استعزبه([11] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn11)) وهو في بيت ميمونة, فدعا نساءه فاستأذنهن أن يمرض في بيتي([12] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn12)).

وأول ما اشتدَّ برسول الله صلّى الله عليه وسلّم وجعه في بيت ميمونة رضي الله عنها فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيت عائشة رضي الله عنها([13] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn13)), فعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما ثقل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم واشتد به وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذنَّ له فخرج وهو بين رجلين تخط رجلاه في الأرض بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر([14] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn14)) وكانت عائشة رضي الله عنها تحدث أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لما دخل بين واشتد به وجعه قال: ”هَرِيقوا([15] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn15)) عليَّ من سبع قرب([16] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn16)) لم تُحْلَلْ أو كيتهن لعلي أعهد([17] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn17)) إلى الناس, فأجلسناه في مِخضَب([18] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn18)) لحفصة زوج النبي صلّى الله عليه وسلّم ثم طفقنا([19] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn19)) نصب عليه من تلك القرب, حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن, ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم“([20] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn20)).


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


وعنها رضي الله عنها قالت: "ثقل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: ”أصلى الناس“؟ قلنا: لا هم ينتظرونك يا رسول الله! قال:”ضعوا لي ماء في المخضب“ قالت: ففعلنا. فاغتسل فذهب لينوءَ([21] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn21)) فأُغمي عليه, ثم أفاق فقال صلّى الله عليه وسلّم: ”أصلى الناس“؟ قلنا: لا هم ينتظرونك يا رسول الله! فقال: ”ضعوا لي ماء في المخضب“قالت: ففعلنا [فقعد] فاغتسل. ثم ذهب لينوء فأُغمي عليه. ثم أفاق فقال: ”أصلى الناس“؟ فقلنا: لا , هم ينتظرونك يا رسول الله! فقال: ”ضعوا لي ماء في المخضب“ ففعلنا [فقعد] فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه, ثم أفاق فقال: ”أصلى الناس“؟ فقلنا: لا هم ينتظرونك يا رسول الله! قالت: والناس عكوف في المسجد ينتظرون النبي صلّى الله عليه وسلّم لصلاة العشاء الآخرة, قالت: فأرسل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى أبي بكر؛ ليصلي بالناس, فأتاه الرسول([22] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn22)) فقال: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يأمرك أن تصلي بالناس. فقال أبو بكر – وكان رجلاً رقيقاً – يا عمر! صلِّ بالناس. فقال له عمر: أنت أحقُّ بذلك.


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


قالت: فصلَّى بهم أبو بكر تلك الأيام. ثم إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وجد من نفسه خِفَّة فخرج بين رجلين – أحدهما العباس([23] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn23))– لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي بالناس, فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر, فأومأ إليه النبي صلّى الله عليه وسلّم بأن لا يتأخر , وقال لهما: ”أجلساني إلى جنبه“ فأجلساه إلى جنب أبي بكر, فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم يأتم بصلاة النبي صلّى الله عليه وسلّم والناس يصلون بصلاة أبي بكر والنبي صلّى الله عليه وسلّم قاعد“([24] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn24)). وهذا صريح في أن هذه الصلاة هي صلاة الظهر([25] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn25)). وقد كان صلّى الله عليه وسلّم حريصاً على أن يكون أبو بكر هو الإمام وردد الأمر بذلك مراراً, فمن عائشة رضي الله عنها قالت: لما ثَقُل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جاء بلال يؤذنه بالصلاة, فقال: ”مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس“ فقلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف([26] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn26))وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر؟ فقال: ”مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس“ قالت: فقلت لحفصة: قولي له إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر, فقالت له فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ”إنكنَّ لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس“ فقالت حفصة لعائشة: [ما كنت لأصيب منك خيراً]. قالت عائشة: فأمروا أبا بكر يصلي بالناس فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من نفسه خفة, فقام يهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض، حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حسه ذهب يتأخر, فأومأ إليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ”قم مكانك“ فجاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى جلس عن يسار أبي بكر, فكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يصلي بالناس جالساً وأبو بكر قائماً يقتدي أبو بكر بصلاة النبي صلّى الله عليه وسلّم ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر“([27] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn27)).


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


والسبب الذي جعل عائشة رضي الله عنها تراجع النبي صلّى الله عليه وسلّم في إمامة أبي بكر بالصلاة هو ما بيَّنَتْه في رواية أخرى قالت رضي الله عنها: ”لقد راجعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في ذلك وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلاً قام مقامه أبداً, ولا كنت أرى أنه لن يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به, فأردت أن يعدل ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن أبي بكر“([28] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn28))؛ ولهذا قال صلّى الله عليه وسلّم لها ولحفصة: ”إنكن لأنتن صواحب يوسف“([29] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn29)).
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: "وتقديمه صلّى الله عليه وسلّم لأبي بكر معلوم بالضرورة من دين الإسلام وتقديمه له دليل على أنه أعلم الصحابة, وأقرؤهم لما ثبت في الصحيح: ”يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله..“([30] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn30)) الحديث. نعم قد اجتمعت في أبي بكر هذه الصفات رضي الله عنه...([31] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn31)).

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين

1 ـ استحباب زيارة قبور الشهداء بأحد وقبور أهل البقيع والدعاء لهم بشرط عدم شد الرحال, وعدم إحداث البدع.
2 ـ جواز تغسل الرجل زوجته وتجهيزها والزوجة كذلك.
3 ـ جواز استئذان الرجل زوجاته أن يُمرِّض في بيت إحداهن كان الانتقال يشق عليه, وإذا لم يأذنَّ فحينئذ يقرع بينهن.
4 ـ جواز المرض والإغماء على الأنبياء بخلاف الجنون فإنه لا يجوز عليهم؛ لأنه نقص, والحملة من مرض الأنبياء؛ لتكثير أجرهم، ورفع درجاتهم, وتسلية الناس بهم؛ ولئلا يفتتن الناس بهم فيعبدونهم؛ لما يظهر على أيديهم من المعجزات والآيات البينات, وهم مع ذلك لا يملكون لأنفسهم ضرّاً ولا نفعاً إلا ما شاء الله.


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


5 ـ استحباب الغسل من الإغماء؛ لأنه ينشط ويزيل أو يخفف الحرارة.
6 ـ إذا تأخر الإمام تأخراً يسيراً ينتظر, فإذا شق الانتظار صلى أعلم الحاضرين.
7 ـ فضل أبي بكر وترجيحه على جميع الصحابة رضي الله عنهم, وتنبيهه وتنبيه الناس أنه أحق بالخلافة من غيره؛ لأن الصلاة بالناس للخليفة؛ ولأن الصحابة رضي الله عنهم قالوا: ”رضينا لدنيانا من رضيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لديننا“.
8 ـ إذا عرض للإمام عارض أو شغل بأمر لا بد منه منعه من حضور الجماعة فإنه يستخلف من يصلي بهم ويكون أفضلهم.


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


9 ـ فضل عمر رضي الله منه؛ لأن أبا بكر وثق به, ولهذا أمره أن يصلي ولم يعدل إلى غيره.
10 ـ جواز الثناء والمدح في الوجه لمن أُمِنَ عليه الإعجاب والفتنة؛ لقول عمر رضي الله عنه: ”أنت أحق بذلك“.
11 ـ دفع الفضلاء الأمور العظيمة عن أنفسهم إذا كان هناك من يقول بها على وجه مقبول.
12 ـ يجوز للمستخلف في الصلاة ونحوها أن خلف غيره من الثقات لقول أبي بكر: ”صلِّ يا عمر“.


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


13 ـ الصلاة من أهم ما يسأل عنه.
14 ـ فضل عائشة رضي الله عنها على جميع أزواج النبي صلّى الله عليه وسلّم الموجودات ذلك الوقت وهن تسع إحداهن عائشة رضي الله عنهن.
15 ـ جواز مراجعة ولي الأمر على سبيل العرض والمشاورة والاستشارة بما يظهر أنه مصلحة, لكن بعبارة لطيفة تحمل الحكمة وحسن الأسلوب.
16 ـ جواز وقوف المأموم بجنب الإمام لحاجة أو مصلحة: كإسماع المأمومين التكبير في الجم الغفير الذين لا يسمعون الصوت, أو ضيق المكان, أو علة أخرى كصلاة المرأة بالنساء, أو المنفرد مع الإمام، أو إمام العراة.
17 ـ جواز رفع الصوت بالتكبير فينقل المبلغ للناس صوت الإمام إذا لم يسمع الناس تكبير الإمام.
18 ـ التنبيه على الحرص على حضور الصلاة مع الجماعة إلا عند العجز التام عن ذلك.
19 ـ الأعلم والأفضل أحق بالإمامة من العالم والفاضل.
20 ـ إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى جالساً صلي الناس جلوساً, وإذا صلى قائماً صلوا قياماً.
21 ـ البكاء في الصلاة من خشية الله لا حرج فيه لكن لا يتكلف ذلك ولا يطلبه, فإذا غلبه البكاء في الصلاة بدون اختياره فلا حرج([32] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn32)).

([1]) البقيع هو مدفن أهل المدينة, وسمي بقيع الغرقد, لغرقد كان فيه, وهو ما عظم من العوسج. انظر: شرح النووي 7/46, وشرح الأبي على مسلم 3/390.

([2]) أخرجه مسلم برقم 974.

([3]) انظر: شرح الأبي على صحيح مسلم 3/388, وفتح الباري 7/349.

([4]) مسلم برقم 974.

([5]) الأحاديث الصحيحة دلت أن شهداء المعركة لا يصلى عليهم, أما هذا الحديث فكأنه صلّى الله عليه وسلّم دعا لهم واستغفر لهم حين علم قرب أجله مودعاً لهم بذلك, كما ودع أهل البقيع بالاستغفار لهم. انظر: فتح الباري 3/210 و7/349 ورجح ذلك العلامة ابن باز في تعليقه على فتح الباري 6/611.

([6]) أي لا أخاف على مجموعكم؛ لأن الشرك قد وقع من بعض أمته بعده صلّى الله عليه وسلّم. فتح الباري 3/211.

([7]) البخاري من الألفاظ في جميع المواضع, برقم 1344, 3596, 4042, 4085، 6426, 6590، ومسلم برقم 2296, وما بين المعكوفين من صحيح مسلم.

([8]) الفتح 7/349.

([9]) انظر: فتح الباري 11/245 .

([10]) ابن هشام بسند ابن إسحاق, انظر: سيرة ابن هشام 4/320, وانظر: البداية والنهاية لابن كثير 5/224, وفتح الباري 8/ 129 - 130, وأخرجه أحمد 6/144 و228 لابن ماجه, والبيهقي, وقال الألباني: إن ابن إسحاق قد صرح بالتحديث في رواية ابن هشام فثبت الحديث والحمد لله. أحكام الجنائز ص 50.

([11]) استعزبه: اشتد عليه وغلبه على نفسه.

([12]) انظر: سيرة ابن هشام 4/320 والبداية والنهاية لا بن كثير 5/223 - 231, وقيل: كان ذلك في التاسع والعشرين من شهر صفر يوم الأربعاء, فبقي في مرضه ثلاثة عشر يوماً وهذا قول الأكثر.
انظر: الفتح 8/129.

([13]) صحيح مسلم برقم 418, وانظر: فتح الباري 8/129.

(6) هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما قال ابن عباس في آخر حديث البخاري رقم 687 ومسلم 418.

([15]) وفي رواية: أهريقوا: أي أريقوا وصبوا. الفتح 1/303.

([16]) هذا من باب التداوي؛ لأن لعدد السبع دخولاً في كثير من أمور الشريعة, وأصل الخلقة, وفي رواية لهذا الحديث عند الطبراني: ”... من آبار شتى“. الفتح 1/303 و8/141.

([17]) أعهد: أي أوصي. الفتح 1/303.

([18]) المخضب: هو إناء نحو المركن الذي يغسل فيه وتغسل فيه الثياب من أي جنس كان. النووي 4/379 والفتح 1/301 و303.

([19]) طفقنا: أي شرعنا: يقال: طفق يفعل كذا إذا شرع في فعل واستمر فيه. الفتح 3/303.

([20]) البخاري برقم 198 وذكر هنا له ستة عشر موضعاً, وقد جمع بين هذه المواضع الألباني في مختصر البخاري 1/170, ومسلم برقم 418.

([21]) لينوء: أي لينهض بجهد. الفتح 2/174.

([22]) أي الذي أرسله إليه النبي صلّى الله عليه وسلّم ليصلي بالناس.

([23]) والآخر علي رضي الله عنه كما تقدم.

([24]) البخاري برقم 687 ومسلم برقم 418 وقد اخترت بعض الألفاظ من البخاري وبعضها من مسلم.

([25]) وزعم بعضهم أنها الصبح, واستدل برواية أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس: ”وأخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم القراءة من حيث بلغ أبو بكر, وهذا لفظ ابن ماجه وإسناده حسن؛ لكن في الاستدلال به نظر؛ لاحتمال أن يكون صلّى الله عليه وسلّم سمع لما قرب من أبي بكر الآية التي انتهى إليها أبو بكر خاصة, وقد كان هو يسمع الآية أحياناً في الصلاة السرية كما في حديث أبي قيادة, ثم لو سلم لم يكن فيه دليل على أنها الصبح بل يحتمل أن تكون المغرب فقد ثبت في الصحيحين من حديث أم الفضل قالت: "سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفاً, ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله" البخاري برقم 763 و4429, ومسلم برقم 462 قال ابن حجر: لكن وجدت في النسائي أن هذه الصلاة التي ذكرتها أم الفضل كانت في بيته وقد صرح الشافعي أنه صلّى الله عليه وسلّم لم يصلِّ بالناس في مرض موته في المسجد إلا مرة واحدة وهي هذه التي صلى فيها قاعداً وكان أبو بكر فيها أولاً إماماً ثم صار مأموماً يسمع الناس التكبير. انظر: الفتح 2/175.

([26]) أسيف: شديد الحزن: والمراد أنه رقيق القلب إذا قرأ غلبه البكاء فلا يقدر على القراءة. فتح 2/152, 165, 203.

([27]) البخاري برقم 713 , 2/204 ومسلم برقم 418, قول حفصة رضي الله عنها: ما كنت لأصيب منك خيراً. البخاري برقم 679.

([28]) البخاري برقم 198, و4445, ومسلم برقم 418 رواية 93.

([29]) البخاري برقم 713, مسلم برقم 418 وتقدم تخريجه.

([30]) مسلم برقم 673.

([31]) البداية والنهاية 5/234 وروى البيهقي عن أنس رضي الله عنه أنه كان يقول: ”آخر صلاة صلاها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مع القوم في ثوب واحد ملتحفاً به خلف أبي بكر“ قال ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية 5/234: ”وهذا إسناد جيد على شرط الصحيح“ ورجح العلامة ابن باز حفظه الله أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يصلِّ خلف أحد من أمته إلا عبد الرحمن بن عوف. قلت: أما الصلاة التي صلاها مع أبي بكر فإنه هو الإمام كما تقدم والله أعلم.

([32]) انظر: شرح النووي 4/379 – 386 , وشرح الأبي 2/301- 302, وفتح الباري 2/ 151, 152, 164 و166, 173, 203, 206.</b>

أنس أسامة
02-09-2014, 04:18 AM
روابط التحميل على هيئة وورد



على ميديا فير


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين)


أو على رابط مباشر


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين)



العاملون على الموضوع

الأخت {

نادو

}

الأخ {

أنس أسامة

}

الأخ {

سميد

}



لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين





للأخت الفاضلة

canaan

على تصميمها فواصل الموضوع الإحترافية

و الأخت الكريمة

Smow

على تصميمها بوستر الموضوع ودمج الصوت فيه بطريقة مميزة

و الأخت الكريمة

اللؤلؤهـ~

على تعديلها أحد الفواصل



فلا تنسوهم من شكركم





لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين



نحمد الله تعالى على الإنتهاء من الجزء الأول من موضوعنا

و أسأل الله العزيز الجبار أن يغفر و يعفو لجميع المسلمات و المسلمين و المؤمنين و المؤمنات الأحياء منهم و الأموات

و أن يجمعنا مع حببنا محمد صلى الله عليه و سلم



اللهم آمين اللهم آمين