المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفريق الفضي { 175 } يقدم لكم: وداع الرسول لأمته الجزء الثاني



أنس أسامة
02-09-2014, 04:20 AM
width=684 height=392]WIDTH=600 HEIGHT=600

ملاحظة: إنتظر قليلا لتظهر لك الأنشودة على البوستر

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين

تأليف الفقير إلى الله تعالى: سعيد بن علي بن وهف القحطاني

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُبدئِ الْمُعيدِ، ذِي العرشِ المجيدِ، الفعَّالِ لِمَا يريدُ، أمرَ عبادَهُ بالتقْوَى، وأثابَهُمْ عليهَا جنةَ المأوَى، أحمدُهُ تعالَى حمداً كثيراً طيبًا مُباركًا فيهِ كمَا يُحبُّ ويرضَى، وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وعَدَ المتقينَ بزيادةِ الحسناتِ، وعُلوِّ الدرجاتِ، وتكفيرِ السيئاتِ، وأَشْهَدُ أَنَّ سيدَنَا ونبيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، فاللهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا مُحمدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ. أَمَّا بعدُ: فأُوصيكُمْ عبادَ اللهِ ونفسِي بتقوَى اللهِ تعالَى، قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ).

والله أسأل أن يجعله عملاً مقبولاً نافعًا لي ولإخواني المسلمين؛ فإنه وليُّ ذلك والقادر عليه, وأن يعلمنا جميعًا ما ينفعنا, ويوفق جميع المسلمين إلى الاهتداء بهدي سيد المرسلين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وخيرته من خلقه نبينا وإمامنا وقدوتنا وحبيبنا محمد بن عبد الله وعلى آله و أصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.


المؤلف حرر في ليلة الخميس 21/3/1416هـ

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين



المبحث السابع: خطبته العظيمة ووصاياه للناس
الدروس والعبر
المبحث الثامن: اشتداد مرضه ووداعه ووصيته في تلك الشدة
الدروس العبر
المبحث التاسع: وصاياه صلّى الله عليه وسلّم عند وفاته
الدروس العبر
المبحث العاشر: اختياره للرفيق الأعلى
الدروس العبر
المبحث الحادي عشر: موته شهيداً صلّى الله عليه وسلّم
الدروس والعبر
المبحث الثاني عشر: من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت
الدروس والعبر


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين

خطب عليه الصلاة والسلام أصحابه في يوم الخميس قبل أن يموت بخمسة أيام خطبة عظيمة بيَّن فيها فضل الصدِّيق من سائر الصحابة, مع ما قد كان نص عليه أن يؤم الصحابة أجمعين, ولعل خطبته هذه كانت عوضاً أراد يكتبه في الكتاب, وقد اغتسل عليه الصلاة والسلام بين يدي هذه الخطبة العظيمة, فصبوا عليه من سبع قرب لم تُحلل أوكيتهن, وهذا من باب الاستشفاء بعدد السبع كما وردت به الأحاديث([1] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn1)) والمقصود أنه صلّى الله عليه وسلّم اغتسل ثم خرج وصلى بالناس ثم خطبهم.

قال جندب رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: ”إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل([2] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn2))؛ فإن الله تعالى قد اتخذني خليلاً, كما اتخذ إبراهيم خليلاً, ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً, ألا وألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد, ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك“([3] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn3)).

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خطب النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: ”إن الله خيَّر عبداً بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عند الله“, فبكى أبو بكر رضي الله عنه وقال: فديناك بآبائنا وأُمهاتنا, فعجبنا له, وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن عبدٍ خيَّرَه الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عند الله، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا, فكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هو [العبد] المخيَّر, وكان أبو بكر أعلمنا.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ”[يا أبا بكر لا تبكي] إن من أمنَّ الناس عليَّ في صحبته وماله([4] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn4)) أبو بكر, ولو كنت متخذاً خليلاً من أمتي لاتخذت أبا بكر, ولكن أُخوَّةُ الإسلام, ومودته, لا يَبْقَينَّ في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر“([5] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn5)).

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين

1 ـ أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم بسد الأبواب إلا باب أبي بكر من جملة الإشارات التي تدل على أنه هو الخليفة.
2 ـ فضل أبي بكر رضي الله عنه وأنه أعلم الصحابة رضي الله عنهم, ومن كان أرفع في الفهم استحق أن يطلق عليه أعلم, وأنه أحب الصحابة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
3 ـ الترغيب في اختيار ما في الآخرة على ما في الدنيا, وأن الرغبة في البقاء في الدنيا وقتاً من الزمن إنما هي للرغبة في رفع الدرجات في الآخرة وذلك بالازدياد من الحسنات لرفع الدرجات.
4 ـ شكر المحسن والتنويه بفضله وإحسانه والثناء عليه؛ لأن من لم يشكر الناس لا يشكر الله تعالى.
5 ـ التحذير من اتخاذ المساجد على القبور وإدخال القبور في المساجد أو وضع الصور فيها, ولعن من فعل ذلك, وأنه من شرار الخلق عند الله كائناً من كان([6] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn6)).
6 ـ حب الصحابة لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم أكثر من النفس والولد والوالد والناس أجمعين ولهذا يفدونه بآبائهم وأمهاتهم.





([1]) انظر: البداية والنهاية لابن كثير 5/228.

([2])الخُلَّة: الصداقة والمحبة التي تخللت القلب فصارت خِلاله؛ أي في باطنه, وهي أعلى المحبة الخالصة, والخليل: الصديق الخالص؛ وإنما قال ذلك صلّى الله عليه وسلّم؛ لأن خلته كانت مقصوره على حب الله تعالى فليس فيها لغيره متسع ولا شركة من محاب الدنيا والآخرة. انظر: النهاية في غريب الحديث 2/72, والمصباح المنبر 1/180, وشرح النووي 5/16, شرح الأبي 2/426.

([3])مسلم برقم 532.

([4]) معناه: أكثرهم جوداً لنا بنفسه وماله, انظر: فتح الباري 1/559, وشرح النووي 15/160.

([5])البخاري برقم 466, 3654, 3904, ومسلم برقم 2382.

([6]) انظر: فتح الباري 1/559, 7/14, 16, والنووي 15/16.

أنس أسامة
02-09-2014, 04:20 AM
لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين

عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات([1] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn1)) وينفث فلما اشتد [الذي توفي فيه] كنت أقرأ [وفي رواية أنفث] عليه بهن وأمسح بيده نفسه رجاء بركتها.

قال ابن شهاب: ”ينفث على يديه ثم يمسح يهما وجهه“([2] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn2)). وفي صحيح مسلم قالت: ”كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه؛ لأنها كانت أعظم بركة من يدي“([3] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn3)).

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: اجتمع نساء النبي صلّى الله عليه وسلّم فلم يغادر منهن امرأة فجاءت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقال: ” مرحباً بابنتي “ فأجلسها عن يمينه أو عن شماله, ثم إنه أسرَّ إليها حديثاً فبكت فاطمة.

ثم إنه سارّها فضحكت أيضاً, فقلتُ لها ما يبكيك؟ فقالت: ما كنتُ لأفشي سرَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقلت: ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حُزْنٍ، فقلت حين بكت أخصَّك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بحديثه دوننا ثم تبكين؟ وسألتها عما قال:

فقالت: ما كنت لأفشي سرَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم, فلما توفي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قلت: عزمتُ عليك بمالي من الحق لما حدثتيني ما قال لك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ فقالت: أما الآن فنعم: أما حين سارَّني في المرة الأولى فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن كل عام مرة وإنه عارضه به في العام مرتين ولا أُراني([4] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn4))إلا قد حضر أجلي فاتقي الله واصبري فإنه نعم السلف أنا لك,

قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت, فلما رأى جزعي سارني الثانية فقال: ”يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين, أو سيدة نساء هذه الأمة“؟ قالت: فضحكت ضحكي الذي رأيت"([5] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn5)) وفي رواية:”فأخبرني أني أول من يتبعه من أهله فضحكت“([6] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn6)).

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين

وسبب ضحكها رضي الله عنها أنها سيدة نساء المؤمنين, وأول من يلحق به من أهله, وسبب البكاء أنه أخبرها بموته صلّى الله عليه وسلّم, قال ابن حجر رحمه الله تعالى: "وروى النسائي في سبب الضحك الآمرين"([7] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn7)) أي بشارتها بأنها سيد ة نساء هذه الأمة, وكونها أول من يلحق به من أهله.

وقد اتفقوا على أن فاطمة رضي الله عنها أول من مات من أهل بيت النبي صلّى الله عليه وسلّم بعده حتى من أزواجه([8] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn8)).

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما رأيت أحداً أشدَّ عليه الوجع([9] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn9)) من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم"([10] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn10)).

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو يوعك([11] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn11)) فمسسته بيدي فقلت: يا رسول الله إنك توعك وعكاً شديداً, فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ”أجل إني أُوعك كما رَجُلان منكم“ قال: فقلت: ذلك أن لك أجرين. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ”أجل ذلك كذلك ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه [شوكة فما فوقها] إلا حط الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها“([12] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn12)).

وعن عائشة وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم قالا: لما نُزِلَ([13] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn13)) برسول الله صلّى الله عليه وسلّم طفق([14] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn14)) يطرح خميصة([15] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn15)) له على وجهه فإذا اغتم([16] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn16)) كشفها عن وجهه وهو كذلك يقول: ”لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد“ يُحذرُ ما صنعوا([17] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn17)).

وعن عائشة رضي الله عنها أنهم تذاكروا عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في مرضه فذكرت أمُّ سلمة وأمُّ حبيبة كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصوير، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ”إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً وصوَّروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة“([18] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn18)).

وعن عائشة رضي الله عنها أيضاً قالت: "قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في مرضه الذي لم يقم منه:”لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد“قالت: فلولا ذلك لأبرزوا قبره, غير أني أخشى أن يُتخذ مسجداً"([19] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn19)).

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: ”لا تجعلوا بيوتكم قبوراً, ولا تجعلوا قبري عيداً, وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم“([20] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn20)).

وعن أنس رضي الله عنه قال: لما ثقل النبي صلّى الله عليه وسلّم جعل يتغشاه([21] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn21)), فقالت فاطمة رضي الله عنها: واكرب أباه([22] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn22)) فقال لها: ”ليس على أبيك كرب بعد اليوم“ فلما مات قالت: يا أبتاه أجاب ربّاً دعاه, يا لأبتاه من جنة الفردوس مأواه , يا أبتاه إلى جبريل ننعاه([23] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn23)).

فلما دُفن قالت فاطمة رضي الله عنها: يا أنس! أطابت نفوسكم أن تحثوا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم التراب“؟([24] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn24)).

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين

1 ـ استحباب الرقية بالقرآن, وبالأذكار, وإنما جاءت الرقية بالمعوذات؛ لأنها جامعة للاستعاذة من كل المكروهات جملة وتفصيلاً, ففيها الاستعاذة من شر ما خلق الله عز وجل, فيدخل في ذلك كل شيء, ومن شر النفاثات في العقد, ومن شر السواحر, ومن شر الحاسدين, ومن شر الوسواس الخناس([25] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn25)).
2 ـ عناية النبي صلّى الله عليه وسلّم ببنته فاطمة ومحبته لها؛ ولهذا قال: ”مرحباً بابنتي“ وقد جاءت الأخبار أنها كانت إذا دخلت عليه قام إليها وقبَّلها, وأجلسها في مجلسه, وإذا دخل عليها فعلت ذلك رضي الله عنها, فلما مرض دخلت عليه وأكتب عليه تقبله([26] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn26)).
3 ـ يؤخذ من قصة فاطمة رضي الله عنها أنه ينبغي العناية بالبنات, والعطف عليهن, والإحسان إليهن, ورحمتهن, وتربيتهن التربية الإسلامية, اقتداء بالنبي صلّى الله عليه وسلّم, وأن يختار لها الزوج الصالح المناسب.

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين

4 ـ عناية الولد بالوالد كما فعلت فاطمة رضي الله عنها, فيجب على الولد أن يحسن إلى والديه, ويعتني ببرهما, ولا يعقهما, فيتعرض لعقوبة الله تعالى.
5 ـ معجزة النبي صلّى الله عليه وسلّم التي تدل على صدقه وأنه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم, ومن ذلك أنه أخبر أن فاطمة أول من يلحقه من أهله, فكانت أول من مات من أهله بالاتفاق.
6 ـ سرور أهل الإيمان بالانتقال إلى الآخرة, وإيثارهم حب الآخرة على الدنيا لحبهم للقاء الله تعالى, ولكنهم لا يتمنون الموت لضر نزل بهم؛ لرغبتهم في الإكثار من الأعمال الصالحة؛ لأن الإنسان إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث كما بين النبي عليه الصلاة والسلام.

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين

7 ـ المريض إذا قرب أجله ينبغي له أن يوصي أهله بالصبر؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم لفاطمة: ”فاتقي الله واصبري“.
8 ـ فضل فاطمة رضي الله عنها وأنها سيدة نساء المؤمنين.
9 ـ المرض إذا احتسب المسلم ثوابه, فإنه يكفر الخطايا, ويرفع الدرجات, ويزاد به الحسنات, وذلك عام في الأسقام, والأمراض ومصائب الدنيا, وهمومها وإن قلت مشقتها, والأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم أشد الناس بلاء, ثم الأمثل فالأمثال؛ لأنهم مخصوصون بكمال الصبر والاحتساب، ومعرفة أن ذلك نعمة من الله تعالى ليتم لهم الخير ويضاعف لهم الأجر, ويظهر صبرهم ورضاهم, ويُلحق بالأنبياء الأمثال فالأمثل من أتباعهم؛ لقربهم منهم وإن كانت درجتهم أقل, السر في ذلك والله أعلم أن البلاء في مقابلة النعمة, فمن كانت نعمة الله عليه أكثر كان بلاؤه أشد؛ ولهذا ضوعف حد الحر على حد العبد, وقال الله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ}([1] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn1)). والقوي يُحمَّل ما حمل, والضيبف يرفق به, إلا أنه كلما قويت المعرفة هان البلاء, ومنهم من ينظر إلى أجر البلاء فيهون عليه البلاء, وأعلى من ذلك من يرى أن هذا تصرف المالك في ملكه فيسلم ويرضى ولا يعترض([2] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn2)).
10 ـ التحذير من بناء المساجد على القبور ومن إدخال القبور والصور في المساجد, ولعن من فعل ذلك, وأنه من شرار الخلق عند الله تعالى يوم القيامة, وهذا من أعظم الوصايا التي أوصى بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قبل موته بخمسة أيام([3] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn3)).


([1]) المراد بالمعوذات: قل هو الله أحد, وقل أعوذ برب الفلق, وقل أعوذ برب الناس. انظر: الفتح 8/131 و9/62.

([2]) البخاري برقم 4439, 5016, 5735, 5751, ومسلم برقم 2192 وكان يفعل ذلك صلّى الله عليه وسلّم أيضاً إذا أوى إلى فراشه "فيقرأ بقل هو الله أحد, وبالمعوذتين جميعاً ثم يمسح يهما وجهه وما بلغت من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات" البخاري برقم 5748.

([3]) مسلم برقم 2192.
([4]) أي لا أظن.
([5]) البخاري برقم 4433, 4434, ومسلم برقم 2450, واللفظ لمسلم.
([6]) البخاري برقم 4433, 4434, ومسلم 2450.
([7]) انظر: فتح الباري 8/138.
([8]) انظر: فتح الباري 8/136.

([9]) المراد بالوجع: المرض, والعرب تسمي كل مرض وجعاً. انظر: الفتح 10/111, وشرح النووي 16/363.

([10]) البخاري برقم 5646, ومسلم 2570.
([11]) يوعك: قيل الحمى, وقيل ألمها , وقيل إرعادها الموعوك وتحريكها إياه. الفتح 10/111.
([12]) البخاري مع الفتح 10/111 برقم 5647, 5648, 5660, 5661, 5667, ومسلم 4/1991 برقم 2571 واللفظ له إلاما بين المعكوفين.

([13]) نُزِل: أي لما حضرت المنية والوفاة. انظر: شرح السنوسي على صحيح مسلم بهامش الأبي 2/425, وفتح الباري 1/532.

([14]) طفق: أي شرح وجعل, انظر: شرح النووي 5/16, وشرح الأبي 2/425, حاشية السنوسي, وفتح الباري 1/532.

([15]) خميصة: كساء له أعلام.
([16]) اغتم: تسخن بالخميصة وأخذ بنفسه من شدة الحرارة.
([17]) البخاري مع الفتح 8/140 برقم 4443، 4444, ومسلم برقم 531.
([18]) البخاري برقم 427 و434,1341, 3878, ومسلم برقم 528.
([19]) البخاري برقم 435, 1330، 1390, 3453, 4441, 4443, 5815, ومسلم برقم 529 ولفظ مسلم ”غير أنه خُشِيَ“, وعند البخاري برقم 1390 ”غير أنه خَشِيَ أو خُشِيَ“.

([20]) أبو داود 2/218, وأحمد 2/367, وانظر صحيح أبي داود 1/383.
([21]) يتعشاه: يغطيه ما اشتدّ به من مرض فيأخذ بنفسه ويغمه.
([22]) لم ترفع صوتها رضي الله عنها بذلك, وإلا لنهاها صلّى الله عليه وسلّم. انظر: الفتح 8/149.

([23]) ننعاه: نَعَى الميت إذا أذاع موته وأخبر به.
([24]) البخاري برقم 4462.
([25]) انظر: شرح النووي 14/433, والأبي 7/375.
([26]) انظر: فتح الباري 8/135, 136.

أنس أسامة
02-09-2014, 04:20 AM
عن ابن عباس رضي عنهما قال: يوم الخميس وما يوم الخميس([4] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn4)) اشتد برسول الله صلّى الله عليه وسلّم وجعه فقال: ”ائتوني أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً“ فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي التنازع [فقال بعضهم: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله,] [فاختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول: قرِّبوا يكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده, ومنهم من يقوم غير ذلك, فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "[قوموا] وفي رواية: ”دعوني فالذي أنا فيه خير([5] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn5))مما تدعونني إليه] أوصيكم بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب, وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم به“([6] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn6)) وسكت عن الثالثة أو قال فأنسيتها"([7] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn7))

قال ابن حجر رحمه الله تعالى: "وأوصاهم بثلاث" أي في تلك الحالة, وهذا يدل على أن الذي أراد أن يكتبه صلّى الله عليه وسلّم لم يكن أمراً متحتماً؛ لأنه لو كان مما أُمر بتبليغه لم يتركه لوقوع اختلافهم ولعاقب الله من حال بينه وبين تبليغه, ولبلَّغه لهم لفظاً كما أوصاهم بإخراج المشركين وغير ذلك، وقد عاش بعد هذه المقالة أياماً وحفظوا عنه أشياء لفظاً فيحتمل أن يكون مجموعها ما أراد أن يكتبه والله أعلم([8] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn8)).

والوصية الثالثة في هذا الحديث يحتمل أن تكون الوصية بالقرآن, أو الوصية بتنفيذ جيش أسامة رضي الله عنه. أو الوصية بالصلاة وما ملكت الأيمان, أو الوصية وما ملكت الأيمان، أو الوصية بأن لا يتخذ قبره صلّى الله عليه وسلّم وثناً يُعبد من دون الله, وقد ثبتت هذه الوصايا عنه صلّى الله عليه وسلّم([9] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn9)).

وعن عبد الله بن أبي أوْفَى رضي الله عنه أنه سئل هل أوصى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟... قال: ”أوصى بكتاب الله عز وجل“([10] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn10)). والمراد بالوصية بكتاب الله: حفظه حسّاً ومعنى, فيكرم ويصان, ويتبع ما فيه: فيعمل بأوامره, ويجتنب نواهيه, ويداوم على تلاوته وتعلمه وتعليمه ونحو ذلك([11] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn11)).

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين

وأمر عليه الصلاة والسلام وأوصى بإنفاذ جيش أسامة رضي الله عنه, وقد ذكر ابن حجر رحمه الله تعالى أنه كان تجهيز جيش أسامة يوم السبت قبل موت النبي صلّى الله عليه وسلّم بيومين, وكان ابتداء ذلك قبل مرض النبي صلّى الله عليه وسلّم, فندب الناس لغزو الروم في آخر صفر, ودعا أسامة وقال:”سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل, فقد وليتك هذا الجيش...“ فبدأ برسول الله صلّى الله عليه وسلّم وجعه في اليوم الثالث فعقد لأسامة لواء بيده فأخذه أسامة, وكان ممن انتدب مع أسامة كبار المهاجرين والأنصار, ثم اشتد برسول الله صلّى الله عليه وسلّم وجعه فقال: ”أنفذوا جيش أسامة“ فجهزه أبو بكر بعد أن استخلف فسار عشرين ليلة إلى الجهة التي أمر بها, وقتل قاتل أبيه ورجع الجيش سالماً وقد غنموا..“([12] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn12)).

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: بعث النبي صلّى الله عليه وسلّم بعثاً وأمَّر عليهم أسامة بن زيد فطعن بعض الناس في إمارته فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: ”إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل, وايم الله إن كان لخليقاً للإمارة([13] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn13))وإن كان لمن أحبِّ الناس إليَّ, وإنَّ هذا لمن أحبّ الناس إليَّ بعده“([14] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn14)).

وقد كان عُمْرُ أسامة رضي الله عنه حين توفي النبي صلّى الله عليه وسلّم ثمان عشر سنة([15] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn15)). وأوصي صلّى الله عليه وسلّم بالصلاة وما مكلت الأيمان, فعن أنس رضي الله عنه قال: كانت عامة وصية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين حضره الموت:”الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم“ حتى جعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يغرغر صدره ولا يكاد يفيض بها لسانه“([16] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn16)).

وعن علي رضي الله عنه قال: كان آخر كلام النبي صلّى الله عليه وسلّم:”الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم“([17] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn17)).
لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


1 ـ وجوب إخراج المشركين من جزيرة العرب؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم أوصى بذلك عند موته, وقد أخرجهم عمر رضي الله عنه في بداية خلافته, أما أبو بكر فقد انشغل بحروب الردة.
2 ـ إكرام الوفود وإعطاؤهم ضيافتهم كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم أوصى بذلك.
3 ـ وجوب العناية بكتاب الله حسّاً ومعنى: فيكرم, ويصان, ويتبع ما فيه في فيعمل بأوامره ويجتنب نواهيه, ويداوم على تلاوته, وتعلمه وتعليمه ونحو ذلك؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم أوصى به في عدة مناسبات, فدل ذلك على أهميته أهمية بالغة مع سنة النبي صلّى الله عليه وسلّم.
4 ـ أهمية الصلاة؛ لأنها أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين؛ ولهذا أوصى بها النبي صلّى الله عليه وسلّم عند موته أثناء الغرغرة.

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين

5 ـ القيام بحقوق المماليك والخدم ومن كان تحت الولاية؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم أوصى بذلك فقال: ”الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم“.
6 ـ فضل أسامة بن زيد حيث أمَّره النبي صلّى الله عليه وسلّم على جيش عظيم فيه الكثير من المهاجرين والأنصار, وأوصى بإنفاذ جيشه([18] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn18)).
7 ـ فضل أبي بكر حيث أنفذ وصية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في جيش أسامة فبعثه؛ لقوله تعالى:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}([19] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn19)).


([1]) سورة الأحزاب، الآية: 30, وانظر: شرح النووي 16/238, 365, 366, 5/14, والأبي 8/326.

([2]) انظر: فتح الباري 8/136, و10/112, و3/208.
([3]) انظر: فتح الباري 8/136, و10/112, و3/208.

([4]) يوم الخميس وما يوم الخميس؛ معناه: تفخيم أمره في الشدة والمكروه, والتعجب منه , وفي رواية في أواخر كتاب الجهاد عند البخاري: ”ثم بكى حتى خضب دمعه الحصى“. وفي رواية لمسلم: ”ثم جعلت تسيل دموعه حتى رأيتها على خديه...“ انظر: فتح الباري 8/132، وشرح النووي على صحيح مسلم.

([5]) المعنى: دعوني من النزاع والاختلاف الذي شرعتم فيه فالذي أنا فيه من مراقبة الله تعالى والتأهب للقائه, والفكر في ذلك خير مما أنتم فيه, أو فالذي أعانيه من كرامة الله تعالى الذي أعدها لي بعد فراق الدنيا خير مما أنا فيه من الحياة.. وقبل غير ذلك. انظر: فتح الباري 8/134, وشرح النووي.

([6]) وأجيزوا الوفد: أي أعطوهم, والجائزة العطية, وهذا أمر منه صلّى الله عليه وسلّم بإجازة الوفود وضيافتهم وإكرامهم تطييباً لنفوسهم وترغيباً لغيرهم من المؤلفة قلوبهم ونحوهم, وإعانة لهم على سفرهم. انظر: فتح الباري 7/135 وشرح النووي.

([7]) البخاري برقم 4431, 4432, ومسلم برقم 1637.
([8]) فتح الباري 8/134.
([9]) المرجع السابق 8/135.
([10]) مسلم برقم 1634, البخاري برقم 2740, 4460, 5022.
([11]) الفتح 9/67.
([12]) انظر: فتح الباري 8/152, وسيرة ابن هشام 4/328.
([13]) خليقاً: حقيقاً بها. النووي 15/205.
([14]) البخاري 7/86, برقم 3730, 4250, 4468, 4469, 6627, 7187, ومسلم برقم 2426.

([15]) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 15/205.
([16]) أحمد بلفظه 3/117, وإسناده صحيح, ورواه ابن ماجه 2/900, وانظر صحيح ابن ماجه 2/109.

([17]) أخرجه ابن ماجه 2/901, وأحمد برقم 585, وانظر: صحيح ابن ماجه 2/109.
([18]) انظر: فتح الباري 8/134 - 135 و9/67.
([19]) سورة النور، الآية: 63.

أنس أسامة
02-09-2014, 04:21 AM
لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أسمع أنه لا يموت نبي حتى يخيَّر بين الدنيا والآخرة, فسمعت النبي صلّى الله عليه وسلّم في مرضه الذي مات فيه وأخذته بُحَّةٌ([1] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn1)) [شديدة] يقول: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا}([2] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn2)) قالت فظننته خير حينئذ([3] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn3)).

وفي رواية عنها رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو صحيح يقول: ”إنه لم يقبض نبي قط حتى يري مقعده من الجنة ثم يخيرَّ“ قالت: فلما نزل برسول الله صلّى الله عليه وسلّم([4] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn4)) ورأسه على فخذي غُشِيَ عليه ساعة ثم أفاق فأشخص بصرهُ إلى السقف ثم قال: ”اللهم في الرفيق الأعلى“ فقلت: إذاً لا يختارنا, وعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح, قالت: فكان آخر كلمة تكلم بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ”اللهم مع الرفيق الأعلى“([5] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn5)).

وقالت رضي الله عنها: سمعت النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو مسند إليَّ ظهره يقول: ”اللهم اغفر لي وارحمني, وألحقني بالرفيق الأعلى“([6] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn6)) وكان صلّى الله عليه وسلّم متصل بربه وراغباً فيما عنده, ومحبّاً للقائه, ومحبّاً لما يحبه سبحانه, ومن ذلك السواك؛ لأنه مطهرة للفم مرضاة للرب، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "إن من نعم الله عليَّ أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم توفي في بيتي, وفي يومي, وبين سحري([7] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn7)), ونحري([8] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn8))، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته, دخل عليَّ عبد الرحمن [بن أبي بكر] وبيده

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين

السواك وأنا مسندة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم [إلى صدري]([9] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn9))فرأيته ينظر إليه وعرفت أنه يحب السواك, فقلت: آخذه لك؟”فأشار برأسه أن نعم“ فتناولته فاشتد عليه, وقلتُ أُليّنه لك؟ ”فأشار برأسه أن نعم“ فلينته [وفي رواية: فقصمته, ثم مضغته([10] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn10))[وفي رواية فقضمته ونفضته وطيبته([11] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn11)) ثم دفعته إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فاستنَّ به([12] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn12)) فما رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم استن استناناً قَطْ أحسن منه]([13] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn13)) وبين يديه ركوة([14] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn14)) أو علبة([15] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn15)) فيها ماء, فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ويقول: ”لا إله إلا الله إن للموت سكرات“ ثم نصب يده فجعل يقول: ”في الرفيق الأعلى“ حتى قبض ومالت يده"([16] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn16)) صلّى الله عليه وسلّم.

وقالت عائشة رضي الله عنها: مات النبي صلّى الله عليه وسلّم وإنه لبين حاقنتي([17] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn17)) وذاقنتي([18] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn18)), فلا أكره شدة الموت لأحد أبداً بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم([19] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn19)).
لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين

1 ـ إن الرفيق الأعلى: هم الجماعة المذكورون في قوله تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا}([20] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn20)) فالصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم أن المراد بالرفيق الأعلى هم الأنبياء الساكنون أعلى عليين. ولفظة رفيق تطلق على الواحد والجمع؛ لقوله تعالى: {وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا}([21] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn21)).
2 ـ إن النبي صلّى الله عليه وسلّم اختار الرفيق الأعلى حين خير حبا للقاء الله تعالى, ثم حبّاً للرفيق الأعلى، وهو الذي يقول صلّى الله عليه وسلّم: ”من أحب لقاء الله أحب لقاءه“([22] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn22)).
3 ـ فضل عائشة رضي الله عنها حيث نقلت العلم الكثير عنه صلّى الله عليه وسلّم, وقامت بخدمته حتى مات بين سحرها ونحرها؛ ولهذا قالت: ”إن من نعم الله عليَّ أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم توفي في بيتي وفي يومي, وبين سحري ونحري“. 4 ـ عناية النبي صلّى الله عليه وسلّم بالسواك حتى وهو في أشد سكرات الموت, وهذا يدل على تأكد استحباب السواك؛ لأنه مطهرة للفم مرضاة للرب.
5 ـ قول النبي صلّى الله عليه وسلّم في سكرات الموت: ”لا إله الله إن للموت سكرات“ وهو الذي قد حقق لا إله إلا الله, يدل على تأكُّدِ استحبابها والعناية بها والإكثار من قولها وخاصة في مرض الموت؛ لأن ”من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة“. 6 ـ حرص النبي صلّى الله عليه وسلّم على مرافقة الأنبياء ودعاؤه بذلك يدل على أن المسلم ينبغي له أن يسأل الله تعالى أن يجمعه بهؤلاء بعد الموت في جنات النعيم, اللهم اجعلنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
7 ـ شدة الموت وسكراته العظيمة للنبي صلّى الله عليه وسلّم وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر, فما بالنا بغيره.
لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين

عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول في مرضه الذي مات فيه: ”يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام([23] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn23))الذي أكلت بخيبر([24] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn24)), فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري([25] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn25))من ذلك السم“([26] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn26)).

وقد عاش صلّى الله عليه وسلّم بعد أكله من الشاة المسمومة بخيبر ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي قُبض فيه([27] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn27)) وقد ذُكِرَ أن المرأة التي أعطته الشاة المسمومة أسلمت حينما قالت: من أخبرك؛ فأخبر صلّى الله عليه وسلّم أن الشاة المسمومة أخبرته, وأسلمت وعفى عنها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أولاً ثم قتلها بعد ذلك قصاصاً ببشر بن البراءة بعد أن مات رضي الله عنه([28] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn28)) وقد ثبت الحديث متصلاً أن سبب موته صلّى الله عليه وسلّم هو السم, فعن أبي سلمة قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقبل ولا يأكل الصدقة فأهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية سمَّتها, فأكل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منها وأكل القول فقال: ”ارفعوا أيديكم فإنها أخبرتني أنها مسمومة“ فمات بشر بن البراء معرور الأنصاري, فأرسل إلى اليهودية: ”ما حملك على الذي صنعت“؟ قالت: إن كنت نبيّاً لم يضرك الذي صنعت, وإن كنت ملكاً أرحت الناس منك ”فأمر بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقتلت“ ثم قال في وجعه الذي مات فيه: ”ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت بخيبر فهذا أوان انقطاع أبهري“([29] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn29)).

وقالت أم بشر للنبي صلّى الله عليه وسلّم في مرضه الذي مات فيه: ما يتهم بك يا رسول الله؟ فإني لا أتهم بابني إلا الشاة المسمومة التي أكل معك بخيبر. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: ”وأنا لا أنهم بنفسي إلا ذلك فهذا أوان انقطاع أبهري“([30] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn30)).
وقد جزم ابن كثير رحمه الله تعالى أن النبي صلّى الله عليه وسلّم مات شهيداً([31] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn31)), ونقل: ”وإن كان المسلمون ليرون أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مات شهيدا مع ما أكرمه الله به من النبوة“([32] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn32)).

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "لئن أحلف تسعاً أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قتل قتلاً أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل, وذلك؛ لأن الله اتخذه نبيّاً واتخذه شهيداً“([33] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn33)).

وعن أنس رضي الله عنه أن أبا بكر رضي الله عنه كان يصلي بهم في وجع النبي صلّى الله عليه وسلّم الذي توفي فيه حتى إذا كلن يوم الاثنين وهم صفوف [في صلاة الفجر] ففجأهم النبي صلّى الله عليه وسلّم وقد كشف سِترَ حجرةِ عائشة رضي الله عنها[وهم في صفوف الصلاة] وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف([34] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn34)) ثم تبسم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يضحك [وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحاً] [برؤية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم] [فنكص([35] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn35)) أبو بكر رضي الله عنه على عقبيه ليصل الصف, وظنَّ أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خارج إلى الصلاة] [فأشار إليهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم [بيده] أن أتموا صلاتكم [ثم دخل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم] [الحجرة] وأرخى الستر فتوفي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من يومه ذلك.

وفي رواية: [وتوفي من آخر ذلك اليوم]([36] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn36)). وفي رواية: [لم يخرج النبي صلّى الله عليه وسلّم ثلاثاً]([37] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn37)). فأقيمت الصلاة فذهب أبو بكر يتقدم, فقال نبي الله صلّى الله عليه وسلّم بالحجاب فرفعه فلما وضح وجه النبي صلّى الله عليه وسلّمما نظرنا منظراً كان أعجب إلينا من وجه النبي صلّى الله عليه وسلّم حين وضح لنا, فأومأ النبي صلّى الله عليه وسلّم بيده إلى أبي بكر أن يتقدم وأرخى النبي صلّى الله عليه وسلّم الحجاب فلم يُقدر عليه حتى مات([38] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn38)).
لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


1 ـ موت النبي صلّى الله عليه وسلّم وانتقاله إلى الرفيق الأعلى شهيداً؛ لأن الله اتخذه نبيّاً واتخذه شهيداً صلّى الله عليه وسلّم.
2 ـ عداوة اليهود للإسلام وأهله ظاهرة من قديم الزمان فهم أعداء الله ورسله.
3 ـ عدم انتقام النبي صلّى الله عليه وسلّم لنفسه, بل يعفو ويصفح؛ ولهذا لم يعاقب من سمَّت الشاة المصلية, ولكنها قُتِلتْ بعد ذلك قصاصاً ببشر بن البراء بعد أن مات بِصُنعها.
4 ـ معجزة من معجزاته صلّى الله عليه وسلّم وهي أن لحم الشاة المصلية نطق وأخبر النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه مسموم.
5 ـ فضل الله تعالى على عباده أنه لم يقبض نبيهم إلا بعد أن أكمل به الدين وترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
6 ـ محبة الصحابة رضي الله عنهم لنبيهم صلّى الله عليه وسلّم حتى أنهم فرحوا فرحاً عظيماً عندما كشف الستر في صباح يوم الاثنين وهو ينظر إليهم وصلاتهم فأدخل الله بذلك السرور في قلبه صلّى الله عليه وسلّم؛ لأنه ناصح لأمته يحب لهم الخير؛ ولهذا ابتسم وهو في شدة المرض فرحاً وسروراً بعملهم المبارك.
([1])البُحةُ: غِلظٌ في الصوت. انظر: شرح النووي 15/219.
([2]) سورة النساء، الآية: 69.
([3]) البخاري برقم 4436, 4437, 4463, 4586، 6348, 6509, ومسلم برقم 2444.
([4]) وفي البخاري ”فلما اشتكى وحضره القبض“ رقم 4437.
([5]) البخاري برقم 4437, 4463 ومسلم 2444.
([6]) البخاري برقم 4440, 5664.
([7]) سحري: هو الصدر, وهو في الأصل: الرئة وما تعلق بها. الفتح 8/139, والنووي 15/218.
([8]) ونحري: النحر هو موضع النحر. الفتح 8/139.
([9]) في البخاري رقم 4438.
([10]) في البخاري برقم 980.
([11]) طيبته: بالماء, ويتحمل أن يكون تطييبه تأكيداً للينه, الفتح 8/139.
([12]) أي استاك به وأمره على أسنانه.
([13]) في البخاري برقم 4438.
([14]) الركوة: إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء. انظر: النهاية في غريب الحديث 2/260.
([15]) شك بعض الرواة وهو عمر, انظر: الفتح 8/144.
([16]) البخاري 2/377, برقم 890, وأخرجه البخاري في تسعة مواضع, انظر: 2/377, ومسلم برقم 2444.
([17]) الحاقنة: ما سفل من الذقن وقيل غير ذلك, الفتح 8/139.
([18]) والذاقنة: ما علا من الذقن وقيل غير ذلك, الفتح 8/139, والحاصل أن ما بين الحاقنة والذاقنة: هو ما بين السحر والنحر, والمراد أنه مات ورأسه بين حنكها وصدرها. الفتح 8/139.

([19]) البخاري برقم 4446 , ومسلم برقم 2443.
([20]) سورة النساء، الآية: 69.
([21]) انظر: فتح الباري 8/138, وشرح النووي 15/219.
([22]) البخاري برقم 6507,ومسلم برقم 2683.
([23]) ما أزال أجد ألم لطعام: أي أحس الألم في جوفي بسبب الطعام. الفتح 8/131.

([24]) وذلك أنه عندما فتح خيبر أُهديت له صلّى الله عليه وسلّم شاة مشوية فيها سم, وكانت المرأة اليهودية سألت: أي عضو من الشاة أحب إليه؟ فقيل لها الذراع فأكثرت فيها من السم, فلما تناول الذراع لاك منها مضغة ولم يسغها, وأكل معه بشر بن البراء فأساع لقمته, ومات منها, وقال لأصحابه:أمسكوا عنها فإنها مسمومة, وقال لها: ما حملك على ذلك؟ فقالت: أردت إن كنت نبيّاً فيطلعك الله, وإن كنت كاذباً فأريح الناس منك... انظر: فتح الباري 7/197, والقصة في البخاري برقم 3169, و4249, 5777, والبداية والنهاية لابن كثير 4/208.

([25]) الأبهر عرق مستبطن بالظهر متصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه. الفتح 8/131.

([26]) البخاري مع الفتح 8/131 برقم 4428 وقد وصله الحاكم والإسماعيلي. انظر: الفتح 8/131.

([27]) انظر: الفتح 8/131 فقد ساق آثاراً موصولة عند الحاكم وابن سعد. الفتح 8/131.

([28]) انظر: التفصيل في ففتح الباري 7/497, والبداية والنهاية لابن كثير 4/208- 212.

([29]) أبو داود برقم4512, وقال الألباني: حسن صحيح. انظر: صحيح سنن أبي داود 3/855.

([30]) أبو داود برقم 4513 وصحح إسناده الألباني. انظر: صحيح سنن أبي داود 3/855.

([31]) انظر: البداية والنهاية 4/210 و211و4/210 – 212 و5/223 – 244.
([32]) انظر: المرجع السابق 4/211.
([33]) ذكره ابن كثير وعزاه بإسناده إلى البيهقي. انظر: البداية والنهاية 5/227.

([34]) كأن وجهه ورقة مصحف: عبارة وكناية عن الجمال البارع وحسن البشرة وصفاء الوجه واستنارته. شرح الأبي على صحيح مسلم 2/310.

([35]) فنكص على عقبيه: أي رجع القهقرى فتأخر, لظنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم خرج ليصلي بالناس, الفتح 2/165.

([36]) وقد ذكر ابن إسحاق أنه صلّى الله عليه وسلّم مات حين اشتد الضحى, ويجمع بينهما بأن إطلاق الأخير بمعنى: ابتداء الدخول في أول النصف الثاني من النهار وذلك عند الزوال واشتداد الضحي يقع قبل الزوال ويستمر حتى يتحقق زوال الشمس, وقد جزم موسى بن عقبة عن ابن شهاب بأنه صلّى الله عليه وسلّم مات حين زاغت الشمس. الفتح 8/143 -144.

([37]) ابتداء من صلاته بهم قاعد الخميس كما تقدم. انظر: فتح الباري 2/165, والبداية 5/235.

([38]) البخاري برقم 608, 681, 754, 1205, 4448, ومسلم برقم 419 والألفاظ مقتبسة من جميع المواضع, وانظر: مختصر صحيح الإمام البخاري للألباني 1/174 برقم 374.

أنس أسامة
02-09-2014, 04:21 AM
من يعبد الله فإن الله حي لا يموت قال الله تعالى:{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ}([1] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn1)). {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ}([2] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn2)).{كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ}([3] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn3)).

{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ}([4] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn4)).
مات محمد بن عبد الله أفضل الأنبياء والمرسلين صلّى الله عليه وسلّم وكان آخر كلمة تكلم بها عند الغرغرة كما قالت عائشة رضي الله عنها: أنه كان بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء, فجعل يدخل يده صلّى الله عليه وسلّم في الماء فيمسح بها وجهه ويقول: ”لا إله إلا الله إن للموت سكرات“ ثم نصب يده فجعل يقول: ”في الرفيق الأعلى“ حتى قبض ومالت يده([5] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn5)).

فكان آخر كلمة تكلم بها: ”اللهم في الرفيق الأعلى“([6] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn6)). وعن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلّى الله عليه وسلّم أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مات وأبو بكر بالسُّنح([7] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn7)) فقام عمر يقول: والله ما مات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. قالت: وقال: والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك, وليبعثنَّه الله فلقطع أيدي رجال وأرجلهم([8] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn8)), فجاء أبو بكر رضي الله عنه [على فرسه من مسكنه بالسُّنْح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة رضي الله عنها فتيمم([9] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn9)) رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو مغشَّى بثوب حِبرة([10] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn10)) فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله([11] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn11)) [ثم بكى] فقال: بأبي أنت وأمي [يا نبي الله] [طبت حيّاً وميتًا والذي نفسي بيده] [لا يجمع الله عليك موتتين]([12] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn12)) [أبداً] [أما الموتة التي كُتبت عليك قد مُتَّها] [ثم] [خرج وعمر رضي الله عنه يكلم الناس فقال: [أيها الحالف على رسلك] [اجلس] [فأبى فقال: اجلس فأبى] [فتشهد أبو بكر] [فلما تكلم أبو بكر جلس عمر] [ومال إليه الناس وتركوا عمر] [فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه] وقال: [أما بعد فمن كان منكم يعبد محمداً صلّى الله عليه وسلّم فإن محمداً قد مات, ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت, وقال الله تعالى:{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ}([13] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn13)) وقال: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ}([14] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn14))

فوا لله لكأن الناس لم يكونوا يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر رضي الله عنه فتلقاها منه الناس كلهم فما أسمع بشراً من الناس إلا يتلوها [وأخبر سعيد بن المسيب][أن عمر قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت([15] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn15)) حتى ما تقلني رجلاي وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها علمت أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قد مات] [قال: ونشج الناس([16] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn16)) يبكون, واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فقالوا: منَّا أمير ومنكم أمير([17] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn17)), فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح, فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر , وكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيَّأت كلاماً قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر.

ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء, فقال حباب بن المنذر: لا والله لا نفعل منَّا أمير ومنكم أمير, فقال أبو بكر: لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء, هم أوسط العرب داراً وأعربهم أحساباً([18] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn18)) فبايعوا عمر أو أبا عبيدة فقال عمر: بل نبايعك أنت فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم, فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس, فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة, فقال عمر: قتله الله([19] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn19)).

قالت عائشة رضي الله عنها: في شأن خطبة أبي بكر وعمر في يوم موت النبي صلّى الله عليه وسلّم: فما كان من خطبتهما من خطبة إلا نفع الله بها, فلقد خوَّف عمر الناس وإن فيهم لنفاقاً فردهم الله بذلك, ثم لقد بصَّر أبو بكر الناس الهُدى وعرَّفهم الحق الذي عليهم وخرجوا به يتلون {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ}([20] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn20)).

وخطب عمر ثم أبو بكر يوم الثلاثاء خطبة عظيمة مفيدة نفع الله بها والحمد لله. قال أنس بن مالك رضي الله عنه: لما بويع أبو بكر في السقيفة وكان الغد جلس أبو بكر على المنبر, وقام عمر فتكلم قبل أبي بكر, فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله, ثم قال: أيها الناس إني كنت قلت لكم بالأمس مقالة([21] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn21)) ما كانت وما وجدتها في كتاب الله, ولا كانت عهداً عهدها إليَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم, ولكني كنت أرى أن رسول الله سيدبر أمرنا – يقول: يكون آخرنا – وإن الله قد أبقى فيكم كتابه الذي هدى به رسول الله, فإن اعتصمتم به هداكم الله لما كان هداه الله له, وإن الله قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم, وثاني اثنين إذ هما في الغار فقوموا فبايعوه, فبايع الناس أبا بكر رضي الله عنه البيعة العامة بعد بيعة السقيفة. ثم تكلم أبو بكر, فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله

([1]) سورة الزمر, الآية: 30.
([2]) سورة الأنبياء, الآية: 34.
([3]) سورة آل عمران, الآية: 185.
([4]) سورة الرحمن, الآيتان: 26, 27.
([5]) البخاري برقم 890 وما بعدها من المواضع, ومسلم 2444.
([6]) البخاري برقم 4437, 463, ومسلم 2444.
([7]) السُّنح: العالية وهو مسكن زوجة أبي بكر رضي الله عنه وهو منازل بني الحارث من الخزرج بيته وبين المسجد النبوي ميل. الفتح 8/145 و7/19, 29.
([8]) أي يبعثه في الدنيا ليقطع أيدي القائلين بموته. انظر: الفتح 7/29.
([9]) أي قصد. الفتح 3/115.

([10]) وفي رواية للبخاري: وهو مسجَّى ببرد حبرة. البخاري برقم 1241, ومعنى مغشى ومسجى أي مغطى, وبرد حبرة: نوع من برود اليمن مخططة غالية الثمن. الفتح 3/115.

([11]) أي قبله بين عينيه كما ترجم له النسائي. انظر: الفتح 3/115, وانظر: ما نقله ابن حجر من الروايات في أنه قبل جبهته. الفتح 8/147.

([12]) قوله: لا يجمع الله عليك موتتين: فيه أقوال: قيل هو على حقيقته وأشار بذلك إلى الرد على من زعم أنه سيحيا فيقطع أيدي رجال..؛ لأنه لو صح ذلك للزم أن يموت موتة أخرى.. وهذا أوضح الأجوبة وأسلمها, وقيل أراد لا يموت موته أخرى في القبر كغيره إذ يحيا ليسئل ثم يموت, وهذا أحسن من الذي قبله؛ لأن حياته صلّى الله عليه وسلّم لا يعقبها موت بل يستمر حيّاً والأنبياء حياتهم برزخية لا تأكل أجسادهم الأرض, ولعل هذا هو الحكمة في تعريف الموتتين... أي المعروفتين المشهورتين الواقعتين لكل أحد غير الأنبياء.انظر: فتح الباري 3/114 و7/29.

([13]) سورة الزمر، الآية: 30.
([14])سورة آل عمران, الآية: 144.
([15])عقِرت: دهشت وتحيرت, أما بضم العين فالمعنى هلكت. الفتح 8/146.
([16]) نشج الناس: بكوا بغير انتحاب, والنشج ما يحصل للباكي من الغصة. انظر: الفتح 7/30.

([17]) إنما قالت الأنصار رضي الله عنهم: منا أمير ومنكم أمير على ما عرفوه من عادة العرب أنه لا يتأمر على القبيلة إلا من يكون منها فلما سمعوا حديث الأئمة من قريش رجعوا إلى ذلك وأذعنوا. الفتح 7/32.

([18]) أي قريش. انظر: الفتح 7/30.
([19]) البخاري برقم 1141, 142, 3/113, و3667, 3668, 7/19 و4452, 4453, 4454, 8/145. وقد جمعت هذه الألفاظ من هذه المواضع لتكتمل القصة وأسأل لله أن يجعل ذلك صواباً.

([20]) البخاري برقم 3669, 3671, والآية من سورة آل عمران, 144.
([21]) هي خطبته التي خطب يوم الاثنين حينما قال: إن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يمت.

أنس أسامة
02-09-2014, 04:22 AM
ثم قال: ”أما بعد, أيها الناس فإني وليت عليكم ولست بخيركم([1] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn1)) فإن أحسنت فأعينوني, وإن أسأت فقوِّموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة, والضعيف منكم قوي عندي حتى أزيح علته([2] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn2)) إن شاء الله, والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ منه الحق إن شاء الله, لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل, ولا يشيع قوم قط الفاحشة إلا عمهم الله بالبلاء, أطيعوني ما أطعت الله ورسوله, فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم, قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله“([3] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn3)) ثم استمر الأمر لأبي بكر والحمد لله.

وقد بُعِثَ صلّى الله عليه وسلّم فبقي بمكة يدعو إلى التوحيد ثلاث عشرة سنة يُوحى إليه, ثم هاجر إلى المدينة وبقي بها عشر سنين, وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة صلى الله عليه وآله وسلم([4] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn4)). ورجح الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى أن آخر صلاة صلاها صلّى الله عليه وسلّم مع أصحابه رضي الله عنهم هي صلاة الظهر يوم الخميس, وقد انقطع عنهم عليه الصلاة والسلام يوم الجمعة, والسبت, والأحد، وهذه ثلاثة أيام كوامل([5] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn5)).

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين

وبعد موته صلّى الله عليه وسلّم وخطبة أبي بكر رضي الله عنه دارت مشاورات – كما تقدم – وبايع الصحابة رضي الله عنهم أبا بكر في سقيفة بني ساعدة, وانشغل الصحابة ببيعة الصديق بقية يوم الاثنين, ويوم الثلاثاء, ثم شرعوا في تجهيز رسول اللهصلّى الله عليه وسلّم([6] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn6)) وغُسل من أعلى ثيابه, وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة, ثم صلى عليه الناس فرادى لم يؤمهم أحد, وهذا أمر مجمع عليه: صلى عليه الرجال, ثم الصبيان, ثم النساء, والعبيد والإماء, وتوفي يوم الاثنين على المشهور([7] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn7)), ودفن ليلة الأربعاء, أُلحد لحداً صلّى الله عليه وسلّم ونصب عليه اللبن نصباً([8] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn8)), ورُفع قبره من الأرض نحواً من شبر([9] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn9)), وكان قبره صلّى الله عليه وسلّم مسنماً([10] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn10)), وقد تواترت الأخبار أنه دفن في حجرة عائشة رضي الله عنها شرقي مسجده صلّى الله عليه وسلّم في الزاوية الغربية القبلية من الحجرة, ووسع المسجد النبوي الوليد بن عبد الملك عام 86هـ وقد كان نائبه بالمدينة عمر بن عبد العزيز فأمره بالتوسعة فوسعه حتى من ناحية الشرق فدخلت الحجرة النبوية فيه([11] (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين_ftn11)).


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


1 ـ إن الأنبياء والرسل أحب الخلق إلى الله تعالى وقد ماتوا؛ لأنه لا يبقى على وجه الكون أحد من المخلوقات, وهذا يدل على أن الدنيا متاع زائل, ومتاع الغرور الذي لا يدوم, لا يبقى للإنسان من تعبه وماله إلا ما كان يبتغي به وجه الله تعالى, وما عدا ذلك يكون هباءً منثوراً.
2 ـ حرص النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يكون مع الرفيق الأعلى؛ ولهذا سأل الله تعالى ذلك مرات متعددة، وهذا يدل على عظم هذه المنازل لأنبيائه وأهل طاعته.
3 ـ استحباب تغطية الميت بعد تغميض عينيه, وشد لحييه؛ ولهذا سجِّي وغطي النبي صلّى الله عليه وسلّم بثوب حبرة.
4 ـ الدعاء للميت بعد موته؛ لأن الملائكة يؤمنون على ذلك؛ ولهذا قال أبو بكر رضي الله عنه للنبي صلّى الله عليه وسلّم: ”طبت حيّاً وميتاً“.
5 ـ إذا أصيب المسلم بمصيبة فليقل: ”إنا لله وإنا إليه راجعون, اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها“.
6 ـ جواز البكاء بالدمع والحزن بالقلب.
7 ـ النهي عن النياحة وشق الجيوب وحلق الشعر ونتفه والدعاء بدعوى الجاهلية وكل ذلك معلوم تحريمه بالأدلة الصحيحة.
8 ـ إن الرجل وإن كان عظيماً قد يفوته بعض الشيء ويكون الصواب مع غيره, وقد يخطئ سهواً ونسياناً.
9 ـ فضل أبي أبو بكر وعلمه وفقهه؛ ولهذا قال: ”من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات, ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت“.
10 ـ أدب عمر رضي الله عنه وأرضاه وحسن خلقه؛ ولهذا سكت عندما قام أبو بكر يخطب ولم يعارضه بل جلس يستمع مع الصحابة رضي الله عن الجميع.
11 ـ حكمة عمر العظيمة في فض النزاع في سقيفة بني ساعدة, وذلك أنه بادر فأخذ بيد أبي بكر فبايعه فانصب الناس وتتابعوا في مبايعة أبي بكر, وانفض النزاع والحمد لله تعالى.
12 ـ بلاغة أبي بكر فقد تكلم في السقيفة فأجاد وأفاد حتى قال عمر عنه: ”فتكلم أبلغ الناس“.
13 ـ قد نفع الله بخطبة عمر يوم موت البني صلّى الله عليه وسلّم قبل دخول أبي بكر فخاف المنافقون، ثم نفع الله بخطبة أبي بكر فعرف الناس الحق.
14 ـ ظهرت حكمة أبي بكر وحسن سياسته في خطبته يوم الثلاثاء بعد الوفاة النبوية, وبين أن الصدق أمانة والكذب خيانة, وأن الضعيف قوي عنده حتى يأخذ له الحق, والقوي ضعيف عنده حتى يأخذ منه الحق, وطالب الناس بالطاعة له إذا أطاع الله ورسوله, فإذا عصى الله ورسوله فلا طاعة لهم عليه. 15 ـ حكمة عمر رضي الله عنه وشجاعته العقلية والقلبية حيث خطب الناس قبل أبي بكر ورجع عن قوله بالأمس واعتذر, وشد من أزر أبي بكر، وبين أن أبا بكر صاحب رسول الله وأحب الناس إليه, وثاني اثنين إذ هما في الغار. 16 ـ استحباب بياض الكفن للميت, وأن يكون ثلاثة أثواب ليس فيها قمص ولا عمامة, وأن يلحد لحداً, وأن ينصب عليه اللبن نصباً, وأن يكون مسنماً بقدر شبر فقط.

روابط تحميل حلقات برنامج: السيرة النبوية للشيخ نبيل العوضي

الحلقة الأولى - حال العرب في الجاهلية

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين
(لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين)
الحلقة الثانية - حادثة الفيل

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين)
الحلقة الثالثة – ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم .

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين)

الحلقة الرابعة – زواج النبي عليه الصلاة والسلام بخديجة رضي الله عنها

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين)

الحلقة الخامسة- نزول الوحي

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين)


لتحميل الموضوع كهيئة وورد

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين)
(لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين)
أو من

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين)

أو

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين)

أو متعدد

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين ______________________________________.docx_links)


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


الأخ { سميد }

الأخت { نادو }

الأخ { أنس أسامة }


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين

للأخت المصممة المبدعة M!Ss Magic ( كانانا )
و الأخت smow على دمج الصوت بالبوستر فجزاهم الله ألف خير
وشكراً لكل من مرّ على الموضوع واستفاد منه وقرأه وقام بنشره ليعمّ الخير ..

و لزيارة الجزء الأول من الموضوع فعلى الرابط التالي

الفريق الفضي { 175 } يقدم لكم: وداع الرسول لأمته - الجزء الأول (لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين)
(لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين)

لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين



نحمد الله تعالى على نعمه الكثير ونرجو أن يكون هذا العمل خالصا لوجه الكريم ونفع بنا الإسلام و المسلمين


آملين بأن نكون قد وفّقنا في طرحنا وقدّمنا كل مفيد .. فلا تحرمونا تعليقاتكم ونقدكم ، فبكم نرتقي والشكر لله ثم لكم ..



لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين


لا يستطيع رؤية الروابط غير المسجلين

([1]) وهذا من باب التواضع منه رضي الله عنه وإلا فهم مجمعون على أنه أفضلهم وخيرهم رضي الله عنه. البداية والنهاية 5/248.

([2]) والمعنى: الضعيف فيكم قوي حتى آخذ الحق له وأنصره وأعينه.
([3]) البداية والنهاية 5/248 وساق سند بن إسحاق قال: حدثني الزهري, حدثني أنس بن مالك قال: لما بويع أبو بكر... الحديث. قال ابن كثير: وهذا إسناد صحيح 5/248.
([4]) انظر: البخاري مع الفتح 8/15 برقم 4466, وفتح الباري 8/151 مختصر الشمائل للترمذي للألباني ص192.

([5]) انظر: البداية والنهاية لابن كثير, 5/235.
([6]) انظر: المرجع السابق 5/245.

([7]) توفي صلّى الله عليه وسلّم سنة إحدى عشرة للهجرة في ربيع الأول يوم الاثنين, أما تاريخ اليوم فقد اختلف فيه: فقيل لليلتين خلتا من ربيع الأول, وقيل لليلة خلت منه, وقيل غير ذلك, وقيل مرض في التاسع والعشرين من شهر صفر, وتوفي يوم الاثنين في الثاني عشر من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة , فكان مرضه ثلاثة عشر يوماً, وهذا قول الأكثر. انظر: البداية والنهاية لابن كثير 5/255 – 256, وتهذيب السير للنووي ص 25, وفتح الباري 8/129-130.

([8]) مسلم برقم 966.
([9]) ابن حبان في صحيحه 14/602، وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح.
([10]) كما قال سفيان التمار في البخاري مع الفتح 30/255.
([11]) انظر: البداية والنهاية 5/271-273، وفتح الباري 8/129-130.